Skip to content

عامان على الثورة .. وتأثير الفراشة

27 مارس 2013
butterfly-effect

تمرّ علينا في هذه الأيام الذكرى الثانية لإنطلاقة الثورة السورية. وعلى الرغم من أن نتيجتها النهائية في إسقاط النظام الحالي أصبحت بديهية، إلا أن الوقت اللازم لتحقيق ذلك وكيفيته ما زالا مجهوليْن، ما يجعل مصير البلد وأمد معاناة الناس أيضا مجهوليْن. أتساءل أحيانًا، يا تُرى لو تسنّى لأحدنا العودة للوراء لتغيير حدث ما نعتقد بأنه تسبّب في تأجيل الحسم أو دخول البلاد في هذه الفوضى القائمة الآن، أي الأحداث نختار؟

تذكّرني هذه الفكرة، العودة للوراء لتغيير الأحداث، بـمصطلح “تأثير الفراشة”، والذي جسّده الكاتب الأميركي راي برادبري في قصته القصيرة “صوت عاصفة”. وملخّص هذه القصة يدور حول قيام شخص يعيش في عام 2055 بالتسجيل في رحلة سفاري لاصطياد ديناصور عن طريق شركة تنظّم هذا النوع من الرحلات باستخدام آلة الزمن. يقوم مرشدو هذه الشركة بالعودة إلى نقطة زمنية معيّنة وتعقيم ممرّ خاص لتجنّب إحداث أي تغيير مهما صغر في البيئة المحيطة. عند وصول هذا الصياد مع مجموعة إلى عصر الديناصورات، يصاب بالرهبة عند رؤيته الديناصور، ما يتسبّب بحالة من الهلع تعيده راكضًا إلى آلة الزمن مرة أخرى دون الالتزام بالممرّ المعقّم. وعند عودة الفريق إلى الزمن الحالي، يتفاجأ الصيّاد بأنه قد قام بالدوس على فراشة أثناء حالة الفوضى التي عمّت، ونتيجة لذلك تغيّرت بعض الأحداث في الزمن الحالي ومنها انتخاب ديكتاتور مستبدّ للولايات المتحدة بدلًا من المرشّح الديمقراطي الآخر الذي تمّ انتخابه في الزمن الأصلي قبل إحداث التغيير. ولذلك سُمِّي المصطلح بـ”تأثير الفراشة” والتي على صغرها وانعدام أهمّيتها الظاهري، إلا أن اختفاءها من الماضي تسبّب باختفاء سلسلة من الأحداث المعتمِدة عليها ما أدّى لحدوث تغييرات جوهريّة بعد ملايين السنين نتيجة عامل المراكمة.

بالتأكيد هذه قصة خياليّة، ولكن العبرة برمزيّتها. إن الأحداث الصغيرة والتي قد لا نعير لها اهتمامًا لها أثرٌ كبير على الحاضر والمستقبل عندما ينتج عنها ردّات فعل وتتراكم. ربما اعتقال أطفال درعا مثال حيّ على ذلك، ولكن حتى الأحداث الأبسط من هذه قد تكون غيّرت مجرى ثورتنا. هل يا تُرى استشهاد مشعل تمّو قد غيّر من ديناميكية الوضع في المناطق الشمالية الشرقية؟ هل يا تُرى تأخّر حلب في المشاركة الفعّالة في الثورة السلميّة ساهم في جعلها أحد المراكز الرئيسية للثورة المسلّحة؟ هل يا تُرى حادثة قرية البيضا قد كرّست جغرافيّة-إجتماعية معيّنة للثورة في سورية؟ أحداث كهذه لا شكّ أنها ساهمت في تشكيل الثورة التي نراها اليوم.

ولأعود لسؤالي، لو توفّرت لنا آلة زمن مثلًا، هل هناك حدث معيّن يمكننا العودة إليه وتغييره لإحداث تغيير جوهريّ في شكل الثورة الحالي؟ ماذا لو اغتيل بشار الأسد في خطابه الأوّل؟ ماذا لو تجاوبت المعارضة مع الإصلاحات الشكلية التي طُرِحَت في نيسان؟ ماذا لو كان أوّل الشهداء في مظاهرة 15 آذار الدمشقية بدلًا من 18 آذار الحورانية؟ بل ماذا لو لم يمت باسل الأسد في حادث السيارة ما يورثه رئاسة سورية بدلًا من بشار؟

من قال أن تغيير حادثة معيّنة سيأتي فعلًا بسيناريو أفضل للثورة؟ قد يكون شكل الثورة الحالي هو أفضل السيناريوهات الممكنة. ما يمكن الجزم به بعد كل حالات الافتراض هذه هو أن ثورة السوريين سطَرَت أبلغ التضحيات، وأنها ستسقط نظام الطاغية عاجلًا أم آجلًا. في ذكرى الثورة، تحية إكبار لشعب سورية الصامد، الرحمة لشهداء الكرامة، الحرية لجميع المعتقلين، والعلياء لسورية العظيمة.

2 تعليقان
  1. سينبت ياسمين الشام عاجلاً أم آجلاً.

  2. independent syrian permalink

    ياسمين الشام موجود فيها يفوح بعطره منذ آلاف السنين وحتى زمن قادم لايعلمه إلا الله تعالى , فكفى استخدام شعارات لاتغني ولاتسمن من جوع والتلاعب بعواطف وأفكار المواطن السوري البسيط الذي لايريد من هذا العالم سوى قوت يومه وأمنه وأمانه اللذين فقدهما بمايسمى الثورة من حفنة مراهقين استطابوا اللعب على صفحات الشبكة العنكبوتية دون وازع من ضمير ودون تقدير للمسؤلية وعواقب الأمور التي أقدموا عليها فانقلبت دمارا وخرابا للبلاد والعباد وأصبح التافهون من حثالات هذه الأمة يتحكمون بمصير الشعب السوري

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: