Skip to content

باسم يوسف .. عندما لا نهوى الرأي الآخر

25 فبراير 2013
باسم يوسف

يتابع الكثيرون من الشباب العربي وشيّابه على السواء برنامج “البرنامج” الذي يقدّمه للعام الثاني باسم يوسف، طبيب الجراحة القلبية الذي نقل خبرته في التشخيص الطبي إلى الحياة العامة فبرَع في الإشارة إلى مواضع الخلل بأسلوب ساخر ممتع يشدّ المشاهد ويخاطب عقله في الوقت نفسه. هذا البرنامج برز في بادئ الأمر عقب الثورة المصرية وتناول بشكل رئيسي مواضيع تتعلّق بحقبة الديكتاتورية وما تلاها من حكم المجلس العسكري والمخاوف من وأد الثورة المصرية قبل أن تيْنَع وتؤتي ثمارها. لذلك لاقى برنامجه تأييدًا كبيرًا في صفوف مختلف الأطياف المؤيّدة للثورة في مصر والوطن العربي.

ولكن اختلف الحال هذا العام عقب انتخابات الرئاسة المصرية وإحالة أبرز قيادات المجلس العسكري إلى التقاعد. فعلى الرغم من أن باسم يوسف تابع سياسة برنامجه في انتقاد “السُلطة” والظواهر السلبية في الحياة العامة، إلا أن بعض أصدقاء الأمس ممّن كانوا يعتبرون البرنامج صوتًا حرًّا في مواجهة الظلم ونصرة الحق انقلبوا ذامّين عندما أصبحوا لا يتّفقون والنقد المطروح. وصل الأمر في بعض الأحيان إلى التهجّم الشخصي على مقدّم البرنامج أو التهديد بإيقافه أو إغلاق المحطة. وباعتقادي الشخصي يمثّل هذا الأمر تحديًّا هامًّا في صميم أهداف ثورات الربيع العربي والتي نادت بالحرية وطالبت بإسقاط احتكار الديكتاتور ودائرته الضيقة لكافة مجالات الحياة. فالتساؤل هو: إن كنا ندافع عن حرية التعبير كحق أساسي لأي مجتمع إنساني، فماذا نكون قد أنجزنا إن لم نتوانَ عن إسكات أي صوت يتعارض مع الخط السياسي الذي نؤمن به؟

إنه من الهام والضروريّ جدًّا ضمان حرية التعبير المطلقة خاصة في الإعلام بما يسمح “للسُلطة الرابعة” بممارسة دورها الرقابي على بقية السُلطات وأبرزها التنفيذية. يكاد يكون هذا الأمر من أهم أولويات ثورات الربيع العربي لأنه الأداة الأنجع في تسليط الضوء على تجاوزات أي سُلطة جديدة قد تتحوّل إلى نظام ديكتاتوري في ظلّ مجتمعات مهترئة ما زالت تتعافى من استبداد عمره عقود. ولا شك أن هناك إعلام ذو أغراض ضيّقة وانتقادات مجحفة ويفتقد المهنية الأخلاقية، ولكن ضمان الحرية في الفضاء الإعلامي سيتيح المجال لظهور جميع الآراء والأفكار لتتنافس فيما بينها دون قمع أو إرهاب فكري، وللجمهور حرية الاعتقاد بما يشاء.

ومن وجهة نظر مدنيّة تُعْنى بتعزيز الحريات وقِيَم المواطنة في المجتمع، يُعْتَبر برنامج باسم يوسف قفزة هامة في الإعلام العربي حيث يتناول المسائل السياسية بأسلوب ناقد ساخر يخاطب العقل لا الغرائز، وهذا لا يمنع بالتأكيد وجود بعض الفقرات الترفيهية التي تهدف للإمتاع. وبغض النظر عن رأينا في موقف البرنامج من هذه المسائل، وهو موقف سيكون بشكل عام في مواجهة السلطة أيّا كانت فالرقابة تكون على من يملك القرار لا من لا يملك القرار، إلا أنه من الضروريّ أن يكون هناك جرأة في الطرح لا تتجنّب انتقاد شخص خشية التهجّم على “مقدّسات” خلقها فريق سياسي معيّن أو العادات الإجتماعية. وأعتقد أن برنامج “البرنامج” نجح في لعب هذا الدور مع الجميع دون استثناء، وإذا ما كُتِب له الاستمرار فسيشكّل عمودًا رئيسيًّا في الإعلام النقدي لأي سلطة في المستقبل.

ختامًا، آمل كما الكثيرين من شباب التيار المدني العربي في استنساخ تجربة باسم يوسف في بقية الدول العربية، حتى يصبح لدينا برامجَ هادفة مسؤولة موضوعية عينها على حماية القِيَم المدنية والإنسانية وليس الترويج لأجندات حزبية وفئوية على حساب المبادئ التي قامت من أجلها ثورات الربيع العربي.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: