Skip to content

في ثورة قاسيون: الشعب .. يريد .. إصلاح النظام

4 فبراير 2011

ليس خافيًا على الجميع أن رياح تونس قد هبّت، وهبّت بقوة أيضا لتجرف معها مصر .. وما أجملها من رياح هذه. رياح بعثت فينا الأمل من جديد، وذكّرتنا أن الشعوب العربية لها روح أيضا، وأنها شعوب تحب الحرية، وأنها شعوب ترفض الظلم، وأنها شعوب تنتفض من أجل كرامتها. ويبدو أن هذه الرياح ما زالت في الأجواء العربية، تتجه شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا، فلا تغادرينا يا رياح الحرية. ورغم أنني معنيّ بكل الوطن العربي (بعكس ما قاله لي أحد الأصدقاء بأني لا أشعر بما يجري بمصر لأنها ليست بلدي، ومن قال أن مصر ليست بلدي؟! ما يجري في كل قُطر عربي يعنيني بكل تأكيد) إلا إنني سأفرد هذا المقال عن سورية، حيث أنها هي الأخرى مقبلة على تظاهرات مماثلة نهاية هذا الأسبوع، أتمنى أن يتم التعامل معها بشكل حضاري سلمي دون عنف .. وأتمنى أن تعود بالخير على سورية .. وهذا الأمل.

أود أن أعرج على ثلاث قضايا هنا. القضية الأولى هي فهم السوريين للرسائل التي قدّمها التونسيون والمصريون. كثير من السوريين دعموا ثورتي تونس ومصر وتحمسوا لهما بشدة ملحوظة، ولكن في الوقت نفسه أبدوا اعتراضهم لقيام تظاهرات مماثلة في سورية. وعندما يُسْأَلون: ما الفرق بين سورية ومصر؟ وما الفرق بين سورية وتونس؟ يجيبون بأن رئيسي القطرين متعاملان مع الغرب وحليفان لأميركا والكيان الصهيوني، بينما النظام السوري نظام مقاوم. وهذا خطأ كبير في فهم رسائل الثورتين! أبدا لم تكن الثورتان بسبب السياسة الخارجية لمصر وتونس، على الإطلاق! قد يكون ذلك عاملا صغيرا ضمن مجموعة عوامل عديدة، ولكن العامل الأكبر المشترك في كلتا الثورتين هو غياب الحرية والكرامة الإنسانية بالإضافة للظروف المعيشية السيئة. نعم، الثوار في الدولتين قاموا على أنظمتهم لهذا السبب. الثوار في القطرين قاموا على حكم أحادي في تونس استمر 23 سنة، وعلى حكم أحادي في مصر استمر 30 سنة، هذه هي الرسالة يا سادة. وبالمقارنة، نجد أن سورية وضعها مماثل بل ومماثل جدا لمصر وتونس، فالحكم الأحادي ما زال مستمرا من عام 1963، والظروف المعيشية سيئة جدا خصوصا بعد فتح السوق، والحرية غائبة بشكل أكبر من مصر، والكرامة الإنسانية حدث ولا حرج، بل إن السجون السورية تحتضن أصغر وأكبر معتقلين سياسيين في العالم! (طل الملوحي، 19 عاما، وهيثم المالح، 79 عاما). إذاً، سورية تملك نفس الأسباب (بالكربون) التي سبّبت ثورتي تونس ومصر. ولا أدلّ على إحساس النظام السوري بذلك من التغطية الإعلامية السيئة جدا للثورتين ومنع قيام مظاهرات تأييدية لثورة مصر.

القضية الثانية هي خوف السوريين من أعمال الفوضى وحالة عدم الاستقرار، وظهور حالة من تفضيل انعدام الحرية على خسارة محل تجاري أو حتى التضحية بالدم. وعلى هذا المنوال، كان يجب على أجدادنا أن لا يقاتلوا المستعمر الفرنسي طلبا لحريتهم، فتضحياتهم تعتبر من باب “الحماقة والتهور”، أليس كذلك أيها المتحذلقين؟ وربما كان إبراهيم هنانو وسلطان الأطرش وصالح العلي ومن ساندهم “طائشين” أوقعوا البلاد في حالة من عدم الاستقرار وتسببوا في إحراق دمشق … طلبا للحرية! هذا منطق من يخاف من الفوضى، وكأن الحرية تأتي على طبق من ذهب! والفوضى لا يجب أن تحدث أساسا ما دام التظاهر سلمي، وتعامُلُ النظام السوري معه حضاريٌ .. ولن تحدث فوضى إلا في حال اختل أحد هذان العاملان، وحينها فليكون الشعب السوري كله ضد الذي يخلّ بالأمن، وأعتقد أنه من الواضح من هو الطرف الذي سيخلّ به.

القضية الثالثة هي معرفة الغرض من ثورة قاسيون. وحسب ما فهمت من وسائل الإعلام والبيانات الصادرة عن منظمي التظاهرات، فإن الغرض من هذه التظاهرات هو “إصلاحي” وليس “تغييري” وقد أوضحت البيانات بشكل لا لبس فيه أنها غير موجهة ضد شخص الرئيس الدكتور الأسد، بل هي موجهة ضد ممارسات معينة وقوانين محددة يتم المطالبة بتغييرها أو تعديلها لتحقيق الإصلاح المنشود. ويمكن إجمال أهداف ثورة قاسيون بهذه النقاط العشر:

1-   إلغاء العمل بقانون الطوارئ

2-   الإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير في سورية

3-   العفو العام عن جميع المبعدين والمعارضين السياسيين في الخارج

4-   إلغاء المادة الثامنة في الدستور والتأكيد على التعددية السياسية

5-   حل البرلمان وإقالة الحكومة

6-   تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثّل جميع شرائح الوطن

7-   إقرار قانوني أحزاب وانتخابات منصفين

8-   عقد انتخابات برلمانية نزيهة في موعدها هذا العام

9-   قيام مجلس الشعب المنتخب بمراجعة الدستور وجميع القوانين الخلافية والبت فيها

10-                       العمل على استقلال القضاء ومحاكمة الفاسدين وتحسين الوضع الاجتماعي ورفع الحظر عن الإعلام

إذاً، هذا هو الحد الأدنى من المطالب الشعبية. وأتمنى كما يتمنى الكثيرون أن يبادر النظام ويتبنى هذه الإصلاحات بشكل سريع مجنبا البلاد المجهول. أما في حال رَفْضِ النظام لهذه المطالب، وهي مطالب بسيطة وبديهية جدا، وتحفظ كرامة الجميع، فلا أعتقد أن هناك مهرب من التظاهر والاعتصام إلى حين تلبية المطالب الشعبية.

إننا أمام لحظة تاريخية مفصلية، والأمل كل الأمل أن يسلم الوطن وأهله من كل سوء .. ومن هذا المنبر أطالب جميع المتظاهرين بأن يتجنبوا الاعتداء على الممتلكات، وأن تبقى مظاهراتهم في إطارها السلمي النبيل الصادق ذي المطالب المحقة الإنسانية. وأنا أكيد أن هؤلاء الشباب الشجعان الأبطال سيلتزمون بذلك. كما أطالب النظام بأن يتعامل بشكل حضاري مع هذه المظاهرات، وأن لا يؤذي أبناء الوطن، فلهم الحق بالمطالبة بحقوقهم المسلوبة .. ولينتبه النظام بأننا في عام 2011 حيث لا يمكن إخفاء المجازر عن وسائل الإعلام، فلا داعي للعنف، وصدقوني أن العنف ضد المتظاهرين سينقلب سلبا جدا على النظام، ولكم في تونس ومصر عبرة. والرئيس الأسد قد وعد بالإصلاح، فلتكن هذه المظاهرات فرصة لتحقيق الإصلاح المنشود. أما أولئك الذين سيتظاهروا دعما للنظام، فهذا حقهم لا أنكره عليهم، ولكن ليتحلوا بالأدب ونظافة اللسان، فسوقية ألسنتهم قد أصمّت الآذان. وحبذا لو تكون مظاهراتهم في أيام مغايرة أو أماكن مختلفة لمظاهرات ثورة قاسيون تجنبا لأي صدام ممكن بين المظاهرتين. أما سياسة التخوين .. فعيب والله عيب أن يتم استخدامها .. أنا سوري، ,وأنا بحب وطني، وأنا من حقي احكي!

5 تعليقات
  1. Alan Laham permalink

    لللأسف يا سيد فادي إنو 50% من المعلقين و يمكن إللي عملوا الصفحات على الفيس بوك وتويتر هم جعجعيون وسعدانيون،،، وكثير منهم من الأخوة الأكراد وإنت عارف إنتمائاتهم،،، وكلهم حاولوا إستفزاز الشعب السوري ليس لمحبتهم فيهم و إنما نوع من الإنتقام،،، وعلى أساس إنوا إذا زبطت فبيكونوا غيروا نظام البلد أو خربوها،،،،،، “oh we did it” و بتلاحظ من التعليقات كيف إنوا بحاولوا يكتبوا باللهجة الشامية،،، بس أحيانا بغلطوا بكم كلمة، متل “هيدا بدل هادا” إلخ،،، فـ بتبين إنوا محاولة ما عم تكتمل،،، وحتى أسماء الأشهر عم تنكتب فبراير بدل شباط،،، وهادا خطأ أو غير معروف بالنسبة للسوريين،،، فـ حذاري من أن يورطوكم السعدانيون والجعجعيون والصفيريون،،، في مسألة ليس وقتها الآن،،، لحتى نعرف وضع اليهود الصهاينة،،، فأنا و أخي على إبن عمي و أنا وإبن عمي على الغريب،،، و إذا بدأت بسوريا فتأكد إنو مش رح توقف،،،
    بـ تونس ماحدا ادخل،،، بمصر الدول إللي حواليها ملتهيين بحالهم،،، ماعدا، حسب قولهم حماس وحزب الله،،، أما بسوريا فـ وااااااو ، العراق، إيران، الأكراد، الأردن، لبنان “وما أدراك مالبنان” إسرائيل،، الخليج،، مصر، أمريكا،، السلطة الفلسطينية،، وغير الطوائف وتعددها،،، فـ خلي الطابق مستور أحسن،،،

  2. بحترم وجهة نظرك سيد ألان، ولا شك أن الأوضاع في سورية معقدة أكثر .. ولذلك الدعوة كانت للإصلاح بطلبات محددة وواضحة، وليس التغيير نحو المجهول. أعتقد أن الكيان الصهيوني سيكون أكثر المتضررين من وجود حرية حقيقية في سورية وربما تتفق معي في ذلك.
    أشكر مرورك الكريم

  3. ان تمت المظاهرات او الثورة ضد الفساد بهذا الشكل فالمتوقع ان تكون النهاية لطيفه لكن النهايات في سوريه مبهمة قبل حدوثها ومفجعة بعد حدوثها !
    انقسمت الطوائف الى طوائف متفرقة والاحزاب الى احزاب عدة والافكار تشتت لان التعامل مع النظام السوري متعب ومبهم فلا ضمانات لخروج مثل هذه المظاهره ان لا تنتهي بمجزرة لانها وبكل بساطه ستفضح النظام وترقمه في قائمة الانظمة القمعية والدليل الجسيم هو الثورة تلك !
    هي مسألة وقت .. أيا كانت طريقة انتهاج الثورة سيكون النصر للشعب باذن الله طبعا وان لم يطالب الشعب بحقوقه فمنظمانت حقوق الانسان كفيلة بذلك خصوصا وان المطالبه بحقوق الشرق الاوسط اصبح امرا يسيرا والدليل المهاجمات التي تهاجمها منظمات حقوق الانسان الانظمة القمعيه والنظام السوري احدهم ..
    أنا مع ثورة الشعب السلميه وان كان في انتهاج ما ذكرته في تدوينتك سلامة للمتظاهرين وتحقيقا للمطالب فأنا معه ولكن كما قلت تبقى النهاية في سوريا مبهمه !

  4. إياس المالح permalink

    الى السيد الان لحام

    هل اسم الان اسم عربي؟

    انا بستغرب ان التفاهة وصلت للمرحلة انه نحاسب الناس على كل كلمة بيحكوها او بيكتبوها “هيدا بدل هادا” وبنبي عليها نظريات بدل مانحلل شو صار ببلادنا خلال الاربعين سنة يلي مضوا ووين كنا وين صرنا بسبب هالعصابات المستحكمة. وأنا بأكدلك ياسيد الان لحام انه مثل ماخافت اسرائيل على حدودها مع مصر فلما طلب مبارك من امريكا معدات لمكافحة الشغب رفضت امريكا انه ترسلها له فارسلتها اسرائيل عوضا عن أمريكا حيصير نفس الشئ اذا بدأت الثورة في سوريا اسرائيل ستكون الدولة الوحيده يلي بدها تمد يد العون لعائلة الأسد لتمدهم بما يحتاجون لمكافحة الشغب فاذا حضرتك مستعد لمجابهة اسرائيل فعليك ببدء شرارة الثورة وسترى بعينك
    انه سوريا الله حاميها والاسد حراميها

  5. شكرا أخت وفاء لمرورك وتعليقك .. وسوف يأتي يوم يطالب فيه الشعب بحقوقه وإن شاء الله لا يحدث مكروه على الإطلاق

    *****

    الأستاذ إياس المالح، تحية لك وأشكرك على مرورك الكريم في هذه المدونة المتواضعة. أسأل الله أن يفرّج عن الأستاذ هيثم ويطوّل بعمره.
    لك وجهة نظر أستاذ إياس ومن حقك تماما أن تعبّر عنها هنا. وبغض النظر عن التفاصيل، لا شك أن وجود حرية حقيقية في عالمنا العربي مضر جدا بالكيان الصهيوني. أشكرك مجددا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: