Skip to content

من قيرغيزستان إلى ساحل العاج مرورا بتونس .. جيفارا لم يمت!

7 يناير 2011

يتساءل البعض أحيانا ما دخل كاتب هذه السطور بقضايا تحدث في دول بالكاد سمع البعض بها أو لا تمت لنا نحن العرب بصلة تذكر، كقيرغيزستان مثلا أو ساحل العاج أو الهندوراس وغيرها من الدول. وللإجابة على هذا السؤال، يجب بداية النظر إلى الدافع الذي يجعل كاتب هذه السطور يدلي بدلوه في القضايا ذات الصلة، وحينها يمكن فهم الأسباب الدافعة إلى حشر أنفه في القضايا التي تبدو للوهلة الأولى غير ذات صلة.

ولفهم ذلك، سأستعرض القضية الفلسطينية كقضية كلاسيكية تعتبر أولى أولويات الكاتب في أجندته، وهي قضية ربما تعتبر أقل القضايا جدلا من حيث المبدأ والأكثر إجماعا عربيا بشكل عام، وبين القراء المتابعين للكاتب بشكل خاص. إذاً دعونا نتساءل عن السبب الدافع لدعم هذه القضية؟ هل هو سبب عنصري مدفوع بإيمان بفوقية العرق العربي على غيره؟ أعتقد أن الجميع يتفق على عدم صحة هذه الفرضية وللكاتب كتابات تعرّي قبح هذه الفكرة. أم هو سبب عنصري مدفوع ببغض لليهود وكل ما يتعلق بهم (فيما جرى العادة على تسميته عالميا بمعاداة السامية)؟ أيضا يمكن دحض هذه الفكرة بسهولة وموقف الكاتب من حق الإنسان باعتناق أي دين أو عدم اعتناق أي دين واضح، والكاتب استنكر في كتابات له المحرقة اليهودية بالمبدأ (بغض النظر عن تفاصيلها وحقيقة الأرقام الواردة في هذا الموضوع). هل دعم القضية الفلسطينية نابع عن مصلحة معينة يجنيها الكاتب؟ أيضا هذا احتمال غير وارد فالكاتب حقيقة لا يجني غير وجع الرأس بالحد الأدنى من هذا الأمر خاصة وأنه يعيش في الولايات المتحدة. أم أن دعم القضية نابع من هوى شخصيٍّ غير مدفوع بسبب حقيقي؟ وهذا أيضا مدحوض لما سأذكره تاليا.

إن دعم القضية الفلسطينية بهذه الشراسة أساسه سبب وحيد لا ثاني له، ألا وهو الرغبة في نصرة الحق والتغلب على الظلم وإرجاع الحقوق إلى أهلها ورفع راية العدل. هذا هو التفسير الوحيد الذي يجعل كاتب هذه السطور، وكل شريف في هذا العالم، داعما للقضية الفلسطينية وأحقية الفلسطينيين بأرضهم وإقامة كيانهم على ترابهم. إنها قصة الخير والشر مجددا، قصة شعب مظلوم جُرِّد من حقوقه وأُخْرِجَ من أرضه وقُتِّل أبناؤه ورُمِّلت نساؤه وتكالب الكون بأسره عليه باخسا حقه. قضية كهذه لا تحتمل من إنسان سويّ على دراية بتفاصيلها إلا أن يدعمها، لأنها قضية إنسانية بالمقام الأول، ولا شك أن بُعدَها العربي الإسلامي يعطيها طابعا أكثر خصوصية لأبناء هاتين الأمّتَيْن المتداخلتيْن.

وللأسباب أعلاه، رَأَيْنا شخصا كتشي جيفارا يقف مناصرا لعدالة القضية الفلسطينية. لا شك أن أيديولوجية جيفارا الشيوعية ودعم أميركا الرأسمالية للكيان الصهيوني ساهما في قولبة موقف جيفارا بهذا الإطار، ولكن أليس صراع جيفارا مع الإمبريالية الرأسمالية الأميركية-الغربية كانت تحت عنوان نصرة الشعوب المظلومة، ولم تكن القضية الفلسطينية في وجهة نظره إلا حلقة ضمن صراع الخير والشر؟ قد نختلف مع جيفارا وفكره، بل إن كاتب هذه السطور يمقت الأساليب التي استخدمها جيفارا في “نضاله” ناهيك عن خلافه الجذري مع الأيديولوجية الشيوعية ونسختها التسويقية المخففة الأيديولوجية الإشتراكية لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا، ولكن يتفق الكثيرون ومنهم الكاتب بأن جيفارا ناضل بإخلاص لأجل قضية تحرير الشعوب من الظلم الذي كان يحيق بهم، وضحّى في نهاية المطاف بروحه نفسها فداء لمبادئه وشعار ثورته المحقّ برأيي.

وعودة إلى موضوع هذا المقال، من المنطلقات أعلاه، من مبدأ رفع راية العدل والحق وحرية الشعوب في اختيار مصيرها بوجه الظلم والاستبداد والعبودية، يتخذ كاتب هذه السطور مواقفه من شتى القضايا وفي تحديد القضايا التي تستحق المناصرة. من هذا المنطلق يكتب كاتب هذه السطور مواجها العربدة الصهيونية في المنطقة وبالأخص فلسطين، ويكتب مواجها استبداد الأنظمة العربية لشعوبها المغلوب على أمرها والتي لم تعد تملك سوى أن تهتف بحياة الحاكم وابن الحاكم وكلب الحاكم وربما سروال الحاكم الداخلي! ومن هذا المنطلق نفسه يضع الكاتب أنفه في قضايا قد تبدو غريبة على القارئ، ولكنها في صلب النهج الإنساني العالمي المواجه للطغيان أنى كان. لهذا سُرَّ الكاتب بالثورة القيرغيزية التي أطاحت بنظام الديكتاتور باكييف، وسُرَّ بإطلاق سراح المناضلة الميانيمارية في سبيل الحرية سان سو تشي، وندّد بقيام الرئيس العاجي غباغبو بسلب الحكم وإلغاء نتائج الانتخابات الممثلة لرغبة الشعب (بغض النظر عن كون ما يجري هو صراع نفوذ دولي .. فإرادة الشعب وحقوق الإنسان هي ما تعنينا الآن).

ومن هذا المنطلق، لا أستطيع إلا أن أحيي وأقف وقفة إجلال وإكبار لنضال الشعب التونسي الأبي وثورته المباركة على النظام الديكتاتوري الإقطاعي الحاكم هناك آملا لهذه الثورة السلمية الشعبية أن تحقق المأمول وتسقط الحكم اللاشرعي القائم هناك ليحلّ محلّه حكم عروبي يحترم الإرادة الشعبية ويعيد تونس إلى موقعها العروبي القومي، ويعيد لشعبها حرياتهم المنتهكة وإرادتهم المسلوبة. حسبهم أن من قال: إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر، هو ابن تونس الخضراء نفسها!

إن كان جيفارا قد حمل السلاح في ثورته ضد الظلم والطغيان لإعادة حقوق الشعوب المنتهكة، فإننا ما زلنا ثوريين وإلى النخاع، وإن كنا لا نحبّذ استخدام السلاح (أو إساءة استخدامه على طريقة جيفارا العشوائية في ثوريته) إلا أننا ثوّار ضد الظلم أنى كان، وإن مات الرمز جيفارا، فإن الفكرة لا تموت طالما أن قصة صراع الخير مع الشر باقية بقاء هذا الكون. وسنبقى نردد كلمات تشي جيفارا التي ردّدها عندما غادر كوبا ليستأنف نشاطه الثوري: “إلى حين تحقيق النصر.”* أو كلمات من هو خير من جيفارا، الصحابي عبد الله بن رواحة الذي قال: “إما ظهور وإما شهادة”.

* ترجمة عن جملته بالإسبانية: Hasta La Victoria Siempre

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: