Skip to content

نسور قاسيون .. كونوا نسورًا!

4 يناير 2011

قد يعتقد من تابع المباراة الودية الأخيرة للمنتخب السوري مع شقيقه الإماراتي للوهلة الأولى أن المباراة مقامة في دمشق الفيحاء أو حلب الشهباء أو حمص الوليد (إلى أن تُظْهِرَ الكاميرا صورة أرضية الملعب فحينها يدرك المشاهد السوري استحالة أن تكون المباراة في ملعب من ملاعب سورية الحبيبة!!) وسبب ذلك هو دويّ الملعب باسم “سورية” من قبل الجمهور السوري الكبير الذي حضر المباراة، ليصبح المضيف ضيفا في أرضه وبين جمهوره، ولولا مكبرّات الصوت التي استخدمها الجمهور الإماراتي الشقيق، والتي حاولت منافسة حماس الأصوات السورية الهادرة، فنجحت أحيانا وفشلت في أحيان أخرى، لكانت الأجواء في المدرّجات سوريةً مئة بالمئة. ولكن ومع ذلك، لم تستطع هذه المكبرات منافسة يافطة مكتوبة بالإنجليزية حملها أحد المشجعين السوريين ترجمتها تقول: “لست كاملا فحسب، بل أنا سوري أيضا”.

وبغض النظر عن اتفاقنا مع محتوى هذه اليافطة أم لا (وهناك ملاحظات جوهرية عليها لجهة رسالتها القُطْرية، ولجهة نبرتها المتعالية)، إلا أنها تدلّ على شيء واحد لا ثاني له في هذا السياق: دعم الجمهور السوري اللامتناهي لمنتخب بلاده في بطولة كأس آسيا التي ستنطلق عقب أيام قليلة من نشر هذا المقال. لستُ من الذين يقضون وقتهم كله في متابعة كرة القدم، ولكني ملمٌّ إلماماً كافياً بأخبارها الهامة ناهيك عن أخبار المنتخب الوطني، وأقولها بصدق، لم أشاهد من قبل الجمهور السوري وإعلامه داعما للمنتخب بالقدر الذي أشاهده الآن. إن الحضور السوري الحماسي الكبير في مباراة العراق في دمشق، وثم الحضور في مبارة الإمارات في أبو ظبي، وأنا أكيد أن الحضور السوري في الدوحة خلال بطولة كأس آسيا سيماثل إن لم يضاهِ ما شاهدناه في أبو ظبي (ونتمنى من الشباب في قطر أن يبيّضوا الوجه)، إن هذا الحضور الملتهب الذي ما زال مساندا للمنتخب بقوة رغم النتائج المخيبة والمستمرة ورغم قلة الإنجازات ورغم التخبط الإداري ورغم الفساد الكروي لهو دليل على الثقة والأمل الكبير الذي يضعه هذا الجمهور على رجال المنتخب.

جمهور كهذا، والذي هتف “سورية سورية” هازّا الملعب في أبو ظبي رغم تأخر السوريين بهدف، مستعدٌّ لأن يسامح ويصفح وينسى كل الإخفاقات الماضية للمنتخب مقابل أداء رجولي مشرّف في بطولة آسيا يرفع به السوريون رأسهم أمام أقرانهم من العرب وغير العرب. والجمهور السوري واعٍ لصعوبة المهمة وقلة الإمكانات والفساد المحطِّم للمواهب في هذا المنتخب، لذلك فالمرجوّ من “نسور قاسيون” هو أداء مشرّف في مجموعة صعبة تضم اليابان والشقيقين السعودية والأردن، والتأهل للدور الثاني هو حلم إن تحقّق سيُدخل رجال المنتخب التاريخَ الكروي السوري من بابه العريض، وقبل ذلك سيدخلون قلوب ملايين السوريين العاشقة لكرة القدم.

وأحب أن أوجّه تحية كبيرة أيضا للإعلام السوري المساند للمنتخب والداعم له رغم كل المنغصّات. أَطْلَقَ على هذا المنتخب لقب “نسور قاسيون” – وحقيقة أنا لا أذكر أن منتخبنا كان له لقبٌ في يوم من الأيام –  وما زال مستمرّا في التغطية الإعلامية الواسعة لإعدادات المنتخب وتجهيزاته. كما تستحقّ الفنانة القديرة أمل عرفة التحية لتسجيلها لأغنية داعمة للمنتخب. كل هذا الدعم غير المسبوق يلقي بمسؤولية كبيرة على نسور قاسيون والمأمول أن يكونوا على قدر المسؤولية.

يا نسور قاسيون، قد شرّفكم السوريون بلقب يحمل مَعْلَمًا شامخًا من معالم دمشق الأبية، فكونوا نسور قاسيون حقا، وابذلوا كل ما لديكم. قاسيون باقٍ وشامخٌ، لا جدال في هذا، ولكن أنتم من تحدّدون إن كان لقبٌ عظيمٌ كهذا يليق بكم أم لا. يا رجال الوطن، يا فراس الخطيب وجهاد الحسين ومصعب بلحوس وعلي دياب وعبد القادر دكة وسنحاريب ملكي ولؤي شنكو وفراس إسماعيل ووائل عيّان وبقية الرجال الذين لا يقلون شأنا، سورية كلها معكم فكونوا على العهد وأثلجوا صدورا عطشى للإنجازات .. وقولوا الله وألف اسم الله، عالمنتخب السوري الأحلى، شدوا الهمة وجيبوا الجول حتى اسم بلادي يعلا!!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: