Skip to content

جيش لبنان العربي .. تحية إكبار

7 أغسطس 2010

كنت أقوم بالإعداد لمقال جديد أضعه هنا ولكني آثرت التريث بذاك المقال وكتابة هذا بعد حادثة العديسة – وهو الاسم الذي أطلقه الأشقاء اللبنانيون على الاعتداء الصهيوني على الأرض اللبنانية ظهر الثلاثاء. فعلتُ ذلك لأنه عندما يعلو صوت الرصاص خاصة مع العدو الصهيوني فيجب أن تصمت كل الأقلام ويجب أن تصبح قضيتنا المركزية هي حديثنا وشغلنا الشاغل، فلا يجوز لأي تفصيل أو قضية أن تطغى على الأساس وأم القضايا .. وحريّ بي وأنا أدعو الآخرين لأن يصوّبوا أقلامهم باتجاه العدو الصهيوني أن أكون أول المصوبين، رغم أنه عندما تُنشَر المقالة أكون قد تأخرت كثيرا، فليعذر القراء ضيق وقتي وانشغالي .. وتقصيري، وما أبرئ نفسي.

الموضوع ذو عدة محاور ويتشعب إلى أكثر من نقطة، فعلى الرغم من أن التماس الحدودي الذي جرى بين الجيش اللبناني البطل وجيش العدو الصهيوني تم تطويقه وحصره ليبقى حادثا معزولا لم يتطور ليأخذ أبعادا أكثر، عسكريا على الأقل، إلا أن المعاني التي يمكن استنباطها من هذه الحادثة كثيرة وعديدة، منها اللبناني الداخلي، ومنها ما يخص الصراع العربي-الإسرائيلي من بوابته اللبنانية، ومنها ما يخص هذا الصراع من بوابته الرئيسة – البوابة الفلسطينية – ومنها ما يتعدى ذلك لينسحب على المنطقة بأسرها إيرانيا وتركيا مثلا. وسأتطرق هنا إلى ما يهمني وما يتيحه الوقت والمساحة.

وأبدأ بجيش لبنان، ذاك الجيش الذي شكّك به الكثيرون واستخف به الكثيرون ولكنه أثبت يوم العديسة بأنه جيش يعرف تماما من العدو، ذو عقيدة وطنية لا يتهاون في مسألة السيادة، وليس “حارسا للحدود الإسرائيلية” كما أراده العدو الصهيوني، بل جيش عروبي وطني يستبسل دفاعا عن أرضه ويقدم دماءً زكية حفاظا على سيادة لبنان. يوم العديسة قدم جيش لبنان الباسل صفعة قاسية للصهاينة أراحت صدورا كثيرة راهنت على هذا الجيش وأهمية دوره وأن هذا الجيش الذي أُرِيدَ له أن يقدم “الشاي” يوما ما يستطيع أن يُسْقِطَ ضباطا كبارا في أعتى جيش بالمنطقة عندما تتوفر القيادة الصحيحة الوطنية وعندما تكون البوصلة متجهة في الاتجاه الصحيح وعندما تكون الأجواء الداخلية أجواء وحدة ووفاق. لا يسعني سوى أن أقف إجلالا وإكبارا للموقف البطولي الذي قدمه جيش لبنان العربي، وللدماء التي تخضبت بها أرض لبنان – وهي تلك الأرض التي تعرف جيدا معنى التضحية والبطولة والعزة والشموخ خاصة في تلك الأنحاء الجنوبية المحاذية لأرض فلسطين المحتلة.

إذاً، موقفٌ بطولي لجيش لبنان أرسل رسالتين: رسالة إلى الكيان الصهيوني عنوانها “تغيير في معادلة المنطقة” ومفادها أن الجيش لن يتهاون في مسألة السيادة اللبنانية ولو كلفه ذلك دماءً، وأن دوره ليس الحؤولَ بين جيش العدو والمقاومة اللبنانية .. ورسالة داخلية بليغة عنوانها “الجيش والمقاومة يد بيد” ومفادها أنه من يحاول أن يوقع بين الجيش والمقاومة فليجد مكانا آخر ليقوم بذلك فجيش لبنان والمقاومة اللبنانية وجهان لعملة واحدة وأسلحتهما مصوبة باتجاه واحد وأحدهما يكمّل الآخر، وأنه من يحاول أن يوحي بأن الكيان الصهيوني دولة جارة فليجد أيضا مكانا آخر ليقوم بذلك فلبنان وجيشه يعرفان جيدا من هو العدو ومن هو الصديق ومن هو الأخ.

لكن مخطئٌ من يعتقد أن لبنان افتعل الحادثة أو سعى إلى إشعال المنطقة، بل العكس هو الصحيح وما جرى – على الرغم مما حمله من إيجابيات لأولئك الذين يرفضون الخنوع والإذعان للصهاينة – هو خطوة صهيونية غير عشوائية متعددة الأهداف وفي أكثر من اتجاه وتدل على أن قرار الحرب والسلم ليس بيد أحد سوى الكيان الصهيوني! فبادئ ذي بدء، ما جرى هو في الواقع “استطلاع بالنار” كما سماه الجنرال ميشال عون، فلقد حاول الكيان الصهيوني دراسة رد الفعل المقابل والدولي (وربما استدراج المقاومة إلى حرب رغم أن هذا الخيار ربما كان مستبعدا كون جيش العدو لم يكن متجهزا لمعركة كبيرة بوزن حرب مع حزب الله .. وهو العالِم بأن حربا كهذه لم تعد نزهة لجنوده، على فرض أنها كانت كذلك قبلا). فالمنطقة مقبلة على أحداث هامة منها ما يتعلق بمحكمة اغتيال الحريري رحمه الله ومنها ما يتعلق بالملف الإيراني واحتمالات الحرب ليست قليلة على الإطلاق، لذا أراد الصهاينة أن يدرسوا ردود فعل مختلف الجهات ولا شك أن رد الفعل اللبناني لم يكن في الحسبان. وحتى لو صدّقنا مجازا الرواية الصهيونية في أن الشجرة التي أرادوا قطعها كانت موجودة على أرض فلسطين المحتلة وأن الجيش اللبناني هو من سعى لافتعال الإشكال، فهنا يحق لنا أن نسأل لماذا إذاً قام الصهاينة بالتقدم نحو الشجرة رغم طلب اليونيفيل بالتريث ورغم التهديد اللبناني ورغم سماعهم لطلقات الرصاص في الهواء؟ إذاً كان المطلوب “إسرائيليا” هو افتعال مشكلة ودراسة رد الفعل.

الرسالة الصهيونية الأخرى هي رسالة للتغطية على ما يجري في مكان آخر مختلف كليا سواء كان ذلك عملية تهويد الضفة والقدس، أو التحضير لشيء ما في غزة أو ما يحضّر تحت الطاولة وما أكثره. أما الرسالة الثالثة فهي للجنة العربية لمتابعة مبادرة السلام والتي قام “مقاوموها” و”معتدلوها” على حد السواء بالموافقة بـ”الإجماع” (ولا عليكم من الكلام الإعلامي الذي يصدر عن هذا وذاك) على الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة بعد جولة المفاوضات غير المباشرة – والتي لا أدري ما هي الإنجازات الناتجة عنها سوى خيبة تجرّ خيبة – ومفاد الرسالة الصهيونية هو أنهم سوف يستمرون في اعتداءاتهم واستفزازاتهم وغرورهم وتكبرهم دون أن يقدموا للفلسطينيين أي تنازل (عن الحقوق الفلسطينية والعربية!!) ومن لم يعجبه فليضرب رأسه بالحائط .. هذا هو الرد على وضع الأخ أبي مازن لشَرْطيْ الاعتراف بحدود 67 وتجميد الاستيطان – وبالمناسبة، هو أبو مازن نفسه الذي “تبنى” الـ”تبني” العربي للانتقال إلى جولة المفاوضات المباشرة، ولا أذكر أنه قَرَنَ هذا التبني بشَرْطيْه!! قد أكون مخطئا أو قد يكون ذلك سقط سهوا فلا أريد أن أظلم الرجل وسلطته، بضم السين وتسكين اللام لكي لا يذهب فكركم بعيدا!!

إذاً، هو اعتداء صهيوني آخر كغيره من الاعتداءات، لا شيءَ غريب أو جديد في ذلك، ولكن الجديد هذه المرة هو البسالة التي قابل بها الجيشُ اللبناني الاعتداءَ ذودا عن سيادة أرضه وشعبه فكانت الصدمة التي تلقاها الصهاينة والتي غيّرت من قواعد اللعبة مجددا .. وهل هذه أول مرة يُغيّر بها اللبنانيون قواعد اللعبة؟! وختاما، أضحكني أمران قد جريا بعد الحادثة (من باب شر البلية ما يضحك)، أما الأول فهو قيام الكيان الصهيوني بشكوى لبنان إلى مجلس الأمن (والأخير هو عضو بالمجلس!) لخرقه – حسب زعمه – القرار 1701، وكأن الصهاينة لا يخرقون هذا القرار ألف مرة ومرة في اليوم (وقد قال السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير أنه تم إحصاء أكثر من 7000 خرق للقرار من قبل الصهاينة فلا أدري أين المنطق وأين العدالة وأين القانون الدولي!!). وأما الثاني فهو قيام زعيم إحدى الدول العربية – والتي نعزّ شعبها وأهلها العروبيين فلا حول ولا قوة لهم بأفعال نظامهم – بـ”دعوة الطرفين إلى ضبط النفس” بعد الحادثة، ولولا يقيني بأن هذا الزعيم يتحدث عن لبنان والعدو الصهيوني لخُيِّل لي أن الحديث عن نزاع حدودي بين رومانيا وبلغاريا أو دولتين أخريتين في مكان ما على هذه الأرض أو ربما على كوكب آخر لا تمتان بأي صلة لدولة وأمة هذا الزعيم، وكأن الحديث ليس عن بلد عربي شقيق مارَسَ واجبه في الدفاع عن سيادته ضد كيان غاصب احتل الأرض وطرد الشعب ويمارس إرهاب الدولة بشكل يومي في فلسطين ولبنان!!

3 تعليقات
  1. مقال اكثر من رائع
    بارك الله فيك ، لن يتهاون أحد في قضية وطنه اذا اعتدى عليه احد
    والكيان الغاصب في طريقه للزوال
    تحياتي لك

  2. متابعة و متل ما علقت قبل هيك
    هم كانوا مفكرينهم رح يغضوا النظر
    بس خيبوا ظنهم بوجهة نظر جديدة
    لجيش عربي من نوع خاص

  3. أشكرك مرورك أخي صلاح وآمين
    *****
    صدقت أخت جفرا وهكذا حصل .. وعقبال باقي الجيوش العربية يصيبها عدوى ما قام به الجيش اللبناني. أشكر مرورك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: