Skip to content

من تكون .. دولة فلسطين؟!!

19 ديسمبر 2009

ربما يصح أن نقول على طريقة عبد الحليم أن الرفاق حائرون .. يفكرون .. يتساءلون .. في جنون .. دولة فلسطين .. من تكون؟!! أو لكي يصح المعنى، كيف تكون؟!! يأتينا رجل كان يحرض الصهاينة على ضرب إخوانه في غزة في حرب الشتاء الماضي ليقول أن السلطة الفلسطينية سوف تلجأ إلى مجلس الأمن لكي تطالب بالاعتراف بدولة فلسطين – نسخة حدود 1967 – وكأن الولايات المتحدة ستقبل بذلك. فيرد عليه آخر من جماعة غزة ليقول أن جماعته تقبل بفلسطين نسخة 1967 شرط عدم الاعتراف بإسرائيل. ويستمر الجدل بين الجماعتين وكأن الحل والربط بيديهما متناسين أن المجتمع الدولي بشكل عام والكيان الصهيوني والولايات المتحدة اللتين بيديهما مفاتيح الحل والربط كلها لا يعيرانهما أي اهتمام واكتراث .. بل ومعروف أن الكيان الصهيوني لن يقدم أفضل مما قدمه إيهود باراك في مفاوضات كامب ديفيد مع الراحل ياسر عرفات حين عرض ما يقارب 98% من أراضي الضفة وغزة ورفض حينها أبو عمار العرض لأنه لم يشمل القدس الشرقية. بل إن الحلول المعروضة الآن أقل حجما بكثير من تلك التي عرضت قبلا، فأصبح هناك من يتكلم عن “تبادل أراض” فتضم القدس والمستوطنات إلى دولة “إسرائيل” مقابل إعطاء الدولة الفلسطينية الجديدة أراض تساويها بالمساحة في صحراء النقب.

ولا يلام الكيان الصهيوني على منطقه، فهو يتحدث من منطلق القوي غير الأخلاقي الذي يرى عدوه يرضى بالقليل وعندما يساومه على هذا القليل فإنه يرضى بالأقل! بدأ هذا التقهقر في التمسك بالحقوق بشكل ملموس عقب تبني برنامج النقاط العشر في عام 1974 والذي كان فيه – إن لم تخني الذاكرة – السعي إلى تحقيق دولة فلسطينية بحسب قرار التقسيم الصادر عام 1947 (وقرار التقسيم على كل حال هو القرار الوحيد الصادر عن الأمم المتحدة والذي يرسّم الحدود لدولة “إسرائيل” بل وإن قبول “إسرائيل” عضوا بالأمم المتحدة عام 1949 كان مشروطا بقبول قراري التقسيم وعودة اللاجئين). وما جرى حينها بسبب هذا البرنامج هو قبول إسرائيل كواقع في المنطقة وخفض سقف نضال حركات التحرير الفلسطينية ومن ورائها الأقطار العربية من تحرير “كل شبر من أرض فلسطين” إلى القبول بدولة فلسطينية على 48% من أراضي فلسطين التاريخية.

لا أدري إن كان أصحاب القرار الفلسطيني والعربي في حينها يظنون حقا أن مطلبهم هذا سوف يؤخذ على محمل الجد من الجانب الإسرائيلي أم أنه سوف يلقى المصير الذي لقاه فعرضوه من قبيل البدء بالشروع في العملية السلمية .. ولكن حتما هذا التنازل قد أدى إلى تنازلات أعمق وأكثر كارثية بعدها. المشكلة هنا تكمن في طريقة الإدارة العربية للملفات السياسية خاصة عندما يتعلق الأمر بغير العربي، فالمبدأ يبقى مبدأ لا يجب التنازل عنه مهما يكن، والبراغماتية المطلوبة في السياسة لا يجب أبدا أن تغير من المبدأ. إن السعي إلى إقامة دولة فلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية هو الهدف وهو المبدأ الذي حكم طبيعة الصراع العربي-الإسرائيلي من عام 1948 وقبله إلى عام 1974، وما كان الرضا بقرار التقسيم إلا تنازلا أنتج ما نشاهده اليوم من حديث عن حدود 1967 والتي لا تعطي سوى 28% بالحد الأقصى من مساحة فلسطين التاريخية.

وفي كل الأحوال فإن الحق العربي كان ولا يزال موجودا في كامل الأرض الفلسطينية، لذا فإن الحديث عن “حل الدولتين” هو هراء في هراء. الحل الوحيد العملي والمبدئي في آن واحد هو حل الدولة الواحدة الذي يأخذ في عين الاعتبار التغييرات التي حصلت في المنطقة منذ عام 1948 وفي نفس الوقت لا يضيع الحقوق على أصحابها. الحل الوحيد هو إقامة دولة مشتركة، دولة على كامل أرض فلسطين التاريخية والتي شملها قرار التقسيم عاصمتها القدس تحت اسم “فلسطين” يعيش فيها كل من هو فيها حاليا بالإضافة إلى جميع من يرغب من اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم في العودة مع تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم. هذه الدولة يتساوى فيها المواطنون من كل الأديان والأعراق أمام القانون ويمكن أن يتم تنظيم دستور يعطي العرب واليهود حقوقا متساوية في السلطات التشريعية والتنفيذية (كنسبة مساوية للطرفين في البرلمان مثلا) أو يمكن البحث عن أي حل آخر ممكن (كالفدرالية على الطريقة السويسرية مثلا) بحيث يتم تبديد مخاوف الجميع وإحياء الأمل بالعيش في دولة موحدة يتعايش أبناؤها بسلام وأمن ويتم طي صفحة الماضي رغم ما حمله من بشاعة وغدر وآلام ودماء يتحمل السواد الأعظم منها العقلية الإرهابية الإجرامية للدماغ الصهيوني المتجرد من الصفات الإنسانية.

أوردت ما سبق وأنا أكيد أن الصهاينة لا يمكنهم أن يقبلوا بشيء من هذا ولكني أوردته لكي أوضح أن هذا هو أقل حل سلمي يمكن تقديمه. هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن القبول به لكي لا تضيع الحقوق العربية في هذه القضية التي استنزف من أجلها موارد وطاقات وقبل ذلك أرواح ودماء آمنت بعدالة القضية ولم تضحِّ إلا لكي تسترد حقها بالكامل. فلسطين كاملة عاصمتها القدس مع عودة اللاجئين هو ما يجب الحديث عنه وهو ما يجب السعي إليه، سلميا أو بشكل غير سلمي .. فالأمة لم تنتظر أكثر من ستين عاما لكي تحصل على دولة في أفضل الأحوال ستكون عبارة عن قطعتين تحتاج فيها لإذن الصهاينة لكي تعبر من الطرف الأول إلى الآخر!!

وإلى حين بدء الكلام عن فلسطين كاملة، أقول فلندع الرفاق يفكرون .. يتساءلون .. يتهامسون .. يتخيلون .. أسماء وأسماء .. أشياء وأشياء … لأنه سيضيع كل هذا هباء!! فالعربي لن يقبل بدولة مسخ، ولا هذه الدولة المسخ قابلة للحياة أصلا إذا ما أتيح لها فرصة الحياة.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: