Skip to content

وفديناه بذبح عظيم

14 نوفمبر 2009

مع اقترابنا من عيد الأضحى المبارك، أعاده الله عليكم وعلينا باليمن والبركات، لا بد لنا من استذكار قصة سيدنا إبراهيم – عليه السلام – وحلمه عن ذبح ابنه، ورؤيا الأنبياء حق، فوجب عليه تنفيذ رؤياه ولو كان كارها، حكمة وصبر وصدق نبي تبوؤه مكانته العظيمة التي قرأنا عنها في الكتب السماوية وتعلمناها منذ الصغر. قام وذهب ليذبح ابنه إسماعيل كما أمره الله عز وجل (وعجبت أن أعلم أنه إسحاق وليس إسماعيل في اليهودية وربما كذلك في المسيحية – وأعتقد أنه إن وجدت في المسيحية فهي ورثتها من اليهودية – وهذا مما خطّته أيدي أحبار اليهود محرّفة كتابهم المقدّس لتدعيم فكرتي “شعب الله المختار” والتفوق العنصري لبني إسرائيل على بقية الأعراق، وغير ذلك فإن التاريخ والجغرافيا تقودان لحقيقة أنه إسماعيل، فضلا عن الدليل النصيّ). 

قام إبراهيم وأخبر ابنه بما أمره الله عز وجل، فأجابه ذاك الصبي جوابا بحكمة الشيوخ وفقه العلماء وصبر الأنبياء قائلا “يا أبتِ، افعل ما تؤمر!” فما أعظمه من رد! وما أشجعه من جواب! تقدم إبراهيم، راجما الشيطان ثلاثا، واستل سكينه وشرع فيما أمره الله فصدّق الرؤيا، وصبر على الابتلاء، وفدى اللهُ نبيَّه إسماعيل بذبح عظيم، كبش منزّل من السماء جائزة للأب المؤمن الصادق، والابن الموقن الأواب، وعبرة للبشرية جمعاء من تلك اللحظة وحتى يوم القيامة. 

أسرد هذه القصة التي يعرفها الجميع وأنا لتوي خارج من صدمة عميقة متمثّلة في وفاة ابن أحد الأصدقاء الأعزاء عليّ. ذاك الابن الذي لم يكملْ السنتين عمرا، طاهر نقي ذو صفحة بيضاء. والصديق الذي عرفته أخا حبيبا على القلب طيب اللسان والنفس، بشوش الوجه، وأحسبه والله حسيبه مؤمنا صادقا مخلصا. يموت الطفل ويصلك الخبر فتقف لهنيْهة متأملا بعد هذه الصفعة محاولا فهم ما جرى. هذا هو الموت، الحقيقة التي يعرفها الجميع ويؤمن بها الجميع على اختلاف أديانهم ومشاربهم. ومع ذلك يتجاهل هذه الحقيقة الجميع إلى أن يحلّ الموت ضيفا على أحدهم، وحينها نتذكر تلك الحقيقة. 

“الحياة ليست عادلة، ولو كان هناك إله لكانت الحياة عادلة” هكذا يقول بعض الملحدين. والسؤال، هل مصاب صديقي الخيّر ليس عدلا؟ والجواب بسيط، فالعدل أمر إبراهيم بذبح ابنه، والعدل توفى ابن خير البشر محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو ما زال ابن سنتين أو ثلاث. أالعدل لا يعدل مع حبيبه ورسوله؟ أم أنها حكمة الله عز وجل وتدبيره سبحانه وتعالى؟ بل هي حكمة المولى جل جلاله فيبتلي المؤمنين الصابرين ويرفعهم في الدرجات، ويكتب الخير لعباده وإن بدا لهم شرا. والفطن مَن يتّعظ بما يرى ويصبر على ما يصيبه “وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو”. 

أسأل الله الثبات والصبر لصديقي ولكل من فقد حبيبا أو عزيزا، وحسبه وحسبهم جميعا أننا نعلم علم اليقين ونؤمن إيمان الصادقين إن شاء الله أن “كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”. صدق الله العظيم.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: