Skip to content

ولماذا السلام؟! ولماذا الآن؟!

31 أكتوبر 2009

غريبة هي الأخبار التي نقرأها على صفحات المواقع الإخبارية أو نسمعها في نشرات الأخبار. غريبة لدرجة تجعل المرء يتساءل إن كان ما زال على تماس مع الواقع أم أنه انتقل إلى عوالم أخرى حيث يكون الجنون هو القانون، والخداع والكذب هو الناموس، والظلم وغصب الحقوق هو يوتوبيا أفلاطون. غريب أن نرى أناسا يتحدثون عن سلام مع الكيان الصهيوني بعد أن سلب أرضنا، وهجّر أهلنا، وذبّح أبناءنا، وروّع أطفالنا ونساءنا، ليس مرة ولا مرتين، بل على مدار واحد وستين عاما متواصلة بل يزيد على ذلك من أيام الانتداب البريطاني على أرض فلسطيننا الطاهرة طهر أشجار الزيتون في أرض الإباء. 

غريب أن يتنازل أصحاب الحق عن حقهم بعد أن بُذِل في سبيل استعادة هذا الحق دماء وتضحيات عديدة وعديدة وعديدة. بل غريب أن يكون هذا التنازل مخجل ومذلّ بل يأتي بعد أن سنحت “فرص” تنازل أكثر كرامة وحفظا للحق، إن صُحّ أن يكون في التنازل عن الحق كرامة أساسا! غريب أن يرفض العرب قرار التقسيم ثم يتحدثون عن سلام مع الصهاينة مقابل شبه دولة فلسطينية على غزة وكانتونات مبعثرة في الضفة دون سيادة لا على ماء ولا أرض ولا هواء! غريب أن يطلب العربي السلام وأرضه محتلة في الضفة والجولان وجنوب لبنان ناهيك عن أراضي 48 والسيادة المنقوصة على سيناء، وأهله يقتّلون كل يوم ويهانون كل يوم، ثم يتبجح أحدهم ويدعو إسرائيل للسلام! أي سلام؟ 

الركض خلف سلام مع إسرائيل غريب بحد ذاته، فكيف عندما تكون الدعوة لاستئناف المفاوضات معها في وقت يتم الضغط عليها دوليا بسبب تقرير غولدستون، وتعاني صورتها الإعلامية من هزة عنيفة في المجتمع الدولي – على الأقل على مستوى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان – بل وتكون هذه الدعوة متزامنة مع حصار المسجد الأقصى المتواصل وفي ظل حكومة يمينية متشددة ترفض بكل صراحة ووضوح وقف الاستيطان، فكيف بالمطالب الأخرى كحق العودة مثلا؟! دعوة كهذه في توقيت كهذا تجعلك تتساءل عن ماهيتها ومرادها وغايتها! 

لم أستطع فهم الخبر وأنا أقرأه ذاك اليوم عن الرغبة في استئناف المفاوضات مع إسرائيل – ناهيك عما تضمنه الخبر من عبارة “التأييد الشعبي” لهذه الرغبة – وخصوصا في هذا الوقت .. لا أدري ما السبب! ربما لأنني لا أفهم في السياسة، أو ربما لأنني صاحب حق مؤمن بقضيتي، أو ربما لأن هذا الزمان أصبح لا يسود فيه إلا الرويبضات! قد تكون سلطة أولئك الذين يقررون باسم شعوبهم (على نمط عبارة “التأييد الشعبي”، وأخبرني من ذاك الرجل الذي يجرؤ على أن يعترض أصلا!) قادرة على أن ترفع علم الكيان الصهيوني في عواصمنا، سواء كانت دمشق بني أمية، أم بغداد الرشيد، أم “ست الدنيا” بيروت وغيرها من العواصم، كما رفعتها قبلا في قاهرة المعز وعمّان النشامى .. ولكن تأبى عينا الإنسان العربي الأبيّ أن ترى ذاك العلم يرفرف في سمائه، كيف لا وإن رُفِع على تلك الأرض لصرخ صلاح الدين في هذه الأمة: أنزلوا تلك النجاسة أو انقلوني إلى أرض أكثر طُهْرا!

وإن لم يصرخ صلاح، فلا بد نزار فاعلا ليقول:

يا تلاميذ غزة .. لا تعلمونا ما عندكم .. فنحن التعلُّمَ أبينا
لا تعلمونا كيف نكون رجالا .. فلدينا الرجال صاروا عجينا
لا تعلمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
فالحجارة عندنا .. يا تلاميذ غزة .. تماثيل نمجّد بها أمير المؤميناْ
والماس .. وإن وُجِدَ عندنا .. نملؤه طوعا في جيوب السلاطيناْ  

مع اعتذاري للعملاق نزار قباني

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: