Skip to content

مجزرة قانا .. مجزرة بحق الأخلاق الإنسانية!

1 أغسطس 2009

الحديث عن حرب تموز يطول ويطول ولا يكفيه مقالة أو مقالتين ولا حتى كتب. فالحدث وفصوله ومكانته والدروس المستفادة منه كلها يمكن الكتابة والحديث عنها كثيرا وكثيرا. وبعد أن حييت في مقالة سابقة أبطال نصر تموز وتناولت رد الفعل العربي للنصر في مقالة أسبق أريد أن أتحدث بعجالة هنا عن مجزرة قانا والتي مثلت حقا انهيارا للقيم والأخلاق الإنسانية وصوّرت مدى زيف ادعاءات الحكومات الغربية بالاهتمام بحقوق الإنسان حيث أنها “تنط ولا تحط” عندما يتعلق الأمر بدم الصهيوني ولكن لا يرف لها جفن عندما يتعلق الأمر بدم الإنسان العربي أو المسلم أو أي إنسان في دولة لا يهمها مصيرها. 

في آخر تموز عام 2006 ضرب الطيران الصهيوني بضعة مبانٍ استخدم بعض النسوة وأطفالهن أقبيتها ملاجئ من توحش الإرهاب الصهيوني ولكن القدر كان قد خبأ لهن ولأطفالهن أمرا آخر. رهيبة مناظر أولئك النسوة المتيبسات يحضنّ الأطفال وقد سلّمن أرواحهن للباري بعد أن سلّمن قرارهن وأمنهن لحكومات عربية افتقدت أدنى معايير نخوة بني عرب ولشرعية دولية أقصى ما صدر عنها هو التعبير عن “أسفها” لهذا الخطأ “غير المقصود”. شنيع هذا الظلم خاصة عندما يكون المظلوم ضعيفا غير قادر على الأخذ بالثأر وأقصى ما في يديه هو كلمة يصدرها ويداه مرفوعة للسماء قائلا يا الله. ومقزز هذا الذل من عربي ينظر إلى التلفاز مشاهدا جثث بني جلدته تنتشل وكأن روحه تنتشل مع كل جثة، وهو غير قادر على فعل أي شيء تجاه هذا التوحش الصهيوني. 

في مجزرة قانا – الطبعة الثانية!! – كان للصهاينة كلمتهم مجددا، موقّعة بدماء أناس آمنين لم يحملوا سلاحا وكل ذنبهم أن أسماءهم كانت عربية ولغتهم كانت العربية ويعيشون على أرض عربية فيها أناس يرفضون الذل والهوان. هذا جل ذنب أولئك الأبرياء. ذنبهم أن في لبنان رجالا أبوا أن يكون لبنان دولة تهز رأسها بالقبول والخنوع عند إصدار التعليمات الصهيونية والأميركية، وأبوا أن يكون إخوانهم في سجون كيان إرهابي اعتقل كثير منهم لأنهم يدافعون عن العيش بكرامة، وأبوا أن يكون جزء من أرضهم رازخا تحت الاحتلال. ذنبهم أنهم ينتمون لأمة يقف مسؤولوها متبارين في لوم حزب الله على خوض مغامرته غير المحسوبة بينما ينبري شخص مثل جورج غالاوي على محطة سكاي نيوز مدافعا عن حق شعب مظلوم في مقاومة الظلم والطغيان. 

في مجزرة قانا تعلمنا درسا بل دروسا: تعلمنا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأن الظالم لا يعرف للحق سبيلا، وأن الضعيف إن لم يقرر أن يصبح قويا سيبقى ضعيفا ذليلا بين الأمم إلى الأبد. قف قليلا، أليست هذه الدروس هي الدروس التي تعلمناها ونتعلمها في كل طامة أو حدث يصيب أمتنا لعقود كثير مضت؟ نعم ولكن العبرة فيمن يعي!!

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: