Skip to content

تحية للرجال .. رجال تموز

18 يوليو 2009

تمر فترات في حياة الإنسان لا تكون أيامه فيها كأيامه المعتادة، ولا تكون مشاعره فيها كمشاعر كل يوم، أو لأكون دقيقا، تصبح مشاعره في هذه الفترات أكثر تركيزا وتأثيرا وتأثرا. وبلا أدنى شك فترة حرب تموز عام 2006 كانت إحدى تلك المراحل التي نقلتني روحيا، وكثيرين غيري، إلى الأجواء في لبنان، فأصبحت رائحة الدماء الزكية تعبق في أجوائنا شأنها شأن رائحة الدماء النجسة التي أزكمت أنوفنا. وأصبحت أصوات رصاص الانتصار الممتزجة مع تهليلات وتكبيرات رجال المقاومة تعزف أجمل موسيقى في آذاننا التي كانت تنتظر بكل شوق كلمات سيد المقاومة السيد حسن نصر الله الذي كان يطلقها كلما لزم الأمر ليرهب عدوه وعدونا وعدو الله وليعدنا بالنصر فيصدقنا كما صدقنا دائما. 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، كانت البارجة ساعر تستعر بنيران كلمات السيد حسن قبل أن تستعر بصواريخ المقاومة وتستعر معها قلوب قوم إرهابيين لم يميزوا ولا يميزوا بين طفل وشيخ وامرأة. واستعرت مع قلوب إرهابيي تل أبيب قلوب العملاء على اختلافهم أسمائهم ووظائفهم في العالم العربي. 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، كانت مارون الراس تصرخ عاليا في وجه الصهاينة الغازين صرخات صدح بها محمود درويش قبلا “أيها المارون، فوق الكلمات العابرة، اجمعوا أسماءكم وانصرفوا” وكانت مارون الراس عصية على الصهاينة مستعينة بإيمان صادق بعدالة قضيتنا وسمو رسالتنا. 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، كانت الميركافا تنتحر في أودية لبنان، بأيدٍ لم ترمِ عندما رمت ولكن الله رمى .. بأيدٍ طاهرة صوّبت صواريخ الألم في قلوب الأعادي قبل أن تصوب نحو الميركافا لتؤكد صدق “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين”. تلك الأيدي التي لم تصبح على صورتها هذه إلا بعد تخطيط وتدريب وتجهيز سبقه إيمان وعزيمة وإباء. أيدٍ تحب الحياة بلا أدنى شك .. ولكن تحب الحياة بكرامة ولا تخشى الموت ميتة الرجال. 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، أثبت الصهاينة مجددا أنهم ليسوا من جنس البشر، أو أنهم بشر متوحشون، أو أنهم فاشيون إرهابيون، بل إنهم كل ذلك. في قانا أثبتوا مجددا أنهم يتعطشون لرؤية الدماء، فكيف إن كانت دماء بني عرب؟ وكيف إن كانت دماء أطفال ونساء؟ وكيف إن سفكت تلك الدماء على حين غرة؟ 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، أثبت رجال الله في لبنان أنه من يأخذ بأسباب القوة ويتوكل على خالقه رافضا الذل والهوان فإنه منتصر لا محالة، والدليل أن الجيش الذي لا يقهر قد قُهِر!! قد قُهِر رغما عن أنف الغرب والشرق بل ومن أحبطه ذلك من العرب. 

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنين، تيقنا أنه يمكن أن يكون لنا قائمة وتعلو لنا راية ويحق لنا أن نبتسم انتصارا حتى وإن بكينا على أرواح طاهرة لا ذنب لها سوى أنها ولدت في أرض يرفض أهلها الاستسلام. ولدت في أرض يحمل أهلها قضاياهم ولو طال الزمان .. ألم يعد صلاح الدين بعد أكثر من ثمانين عاما؟ 

مني تحية صادقة لرجال الوعد الصادق ولسيد الوعد الصادق ولكل من آمن بأن الوعد الصادق صادق ولكل من كان له يد في تحقيق النصر على الصهاينة .. جهادا أو دعما ماليا أو معنويا أو حتى بالدعاء .. أما من لا يزال يصر على ثقافة الهزيمة والانهزام فإنه ما يزال في مزبلة التاريخ متسع للأذلاء!

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: