Skip to content

وأتى حزيران آخر

23 مايو 2009

ليس حزيران شهر العرب المفضل ولا أعتقد أنهم بدورهم يحبونه، أو هو الذي لا يحبهم! حزيران شهر الهزائم العربية بلا أدنى شك. إنه الشهر الذي يستجمع فيه الكيان الصهيوني كل ما أوتي من عدوانية ليصبها على العرب، الذين ما زالوا يصرون على أن لا يتعلموا أو يفهموا الدرس. حزيران آخر يأتي هذا العام بعد 42 حزيران من ما اتفق العرب على تسميته “النكسة” بكل ما توحيه الكلمة من تخفيف للطامة التي حدثت عام 1967 وكأن ما حدث حالة شاذة عابرة سيتبعها انتصارات آتية لا محالة وسيندم اليهود على فعلتهم. ولكن ما حدث في حقيقة الأمر أن النكسة أصبحت نكسة من ضمن نكسات أخرى عديدة ستنضم للقائمة “الذهبية” لاحقا. بل إن النكسة فتحت شهية العدو على التغذي بالعرب كل ما جاعت … وحشيته.

النكسة، وهو المصطلح العربي لحرب الأيام الستة كما يسميها الصهاينة، وهي الحرب – من طرف واحد في الحقيقة – التي اندلعت صبيحة 5 حزيران 1967 حين قام الطيران الصهيوني بقصف المطارات العسكرية المصرية وضرب الجيش المصري ضربة موجعة في سيناء وما تلا ذلك من انسحاب غير منظم لوحداته خلّفت آلاف الشهداء من مصريي مصر “جمال عبد الناصر”، عندما كانت مصر تفخر بتقديمها الشهداء لفلسطين. وفي الوقت نفسه كان الجيش الصهيوني يتقدم في الضفة الغربية ليحتلها والقدسَ الشرقية وليرتفع العلم الإسرائيلي لأول مرة في سماء ثالث الحرمين أولى القبلتين وكنيسة القيامة. ثم ليقوم العدو في 9 حزيران بشن هجومه على الجولان العربي فاحتله دون مقاومة حقيقية وفي ظرف ساعات مسيطرا على منطقة استراتيجية تاريخية غنية بالثروات المائية والزراعية، ويكفي أن نقول أن الجولان يوفر 50% من حاجات إسرائيل من الماء. 

بالإضافة للخسارة المادية التي تلقاها العرب في هذه الحرب، خسارة الأرض والدماء، فإن الخسارة الأعظم برأيي هي الخسائر المعنوية التي تلقاها المشروع العربي والقضية الفلسطينية. يكفي أن هذه الحرب أسست لفكرة نسيان استعادة فلسطين كاملة والاكتفاء بالرجوع إلى خط الرابع من حزيران والرضا بوجود كيان غاصب إرهابي في الباحة الخلفية لوطننا العربي. ويكفي أن هذه الحرب سددت ضربة موجعة في وجه حلم الوحدة العربية. ويكفي أن هذه الحرب أسست لمقولة “الجيش الذي لا يقهر” التي لُقِّب بها جيش العدو، وقد لازمه هذا اللقب فترة كبيرة من الزمن إلى أن بدّدها رجال المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان البطل. ولا شك أن الحرب وجهت ضربة قاسية قاضية لمشروع جمال عبد الناصر العروبي والذي أُسِّس بشكل خاطئ أساسا فكانت النتيجة هي غياب المشروع الحقيقي البديل لفترة امتدت ما بين عقد إلى عقدين من الزمان كانت كفيلة بِقَوْلَبَة المنطقة بقالب مختلف تماما وأوهنت الشعور الوحودي وغلب عليها الفرقة والهزائم. 

لم يكن حزيران 1967 هو الحزيران السيء الوحيد على العرب، بل حزيران 1982 حمل معه ذكرى ليست بأقل قسوة عليهم وستبقى محفورة في وجدان شرفائهم ما حيوا. في ذاك الحزيران سقطت بيروت “ست الدنيا”، كما سماها نزار قباني، في أيدي الصهاينة وكأن حزيران هو شهر سقوط العواصم العربية. بيروت كانت ثاني عاصمة عربية يحتلها اليهود ولا شك أن سقوطها كان له وقع الصدمة العنيفة على الإنسان العربي المهزوم داخيا أصلا قبل أن يهزم على أرض الواقع. والأنكى هو سقوطها بسهولة تامة وفي ظرف ساعات (رغم أن غربيتها احتاجت إلى ثلاثة أشهر لكي تسلِّم وترفع الراية البيضاء .. ولكن أبواب الشرقية كانت للأسف مشرّعة وكذلك كان الطريق إليها). 

وأُريدَ لحزيران أن يكون أيضا شهر إبادة بحق الفلسطينيين حينما قام الصهانية بعملية “أمطار الصيف” على غزة في حزيران 2006، وانفتح صنبور الدماء والتي قيمتها أرخص وأقل شأنا لدى العرب والعالم بأسره من براميل البترول. والطامة أن هذه العملية كانت في طريقها للاستمرار دون حراك عربي، وكان مخططا لها أن تكون تماما كعملية “الرصاص المصبوب” التي جرت ضد غزة في كانون الماضي خصوصا أن الوقت حينها كان مواتيا، وحماس ومن معها من حركات المقاومة كانت أضعف من الآن، ولكن شاء الله أن يقوم رجالات حزب الله بعمليتهم المباركة صباح 12 تموز ما عدّل من وجهة الهمجية الإسرائيلية لتصبح شمالية الاتجاه، وخف الضغط عن غزة لينصب جله على لبنان وشعبه الذي دفع ما يزيد عن 1300 شهيدا. ولكن الأمر المختلف هنا أن حزب الله لقن الصهاينة درسا حُفر في ذاكرتهم وهزمهم هزيمة أذهبت بمقولة الجيش الذي لا يقهر إلى مزبلة التاريخ إن شاء الله. 

الآن ونحن على أعتاب حزيران آخر، نسأل الله أن يمضي هذا الشهر على خير ومعه كل أشهر السنة على خير ويكفينا شر القتال .. ولكن الوضع الآن مختلف عن أيام الذل والخنوع، وإن أُقحِم العرب في حرب جديدة فإن هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحبون الشهادة كحبهم للحياة أو أشد حبا، طواقون لتلقين العدو درسا آخر، ينتظرون لحظة استعادة أرضنا السليبة وعلى رأسها قدسنا الحبيبة التي سنرجع إليها إن شاء الله فاتحين منتصرين، وصدقوني سنرى ذلك في حياتنا وقريبا فهل من رجل حكيم؟

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: