Skip to content

حاسس بمصيبة جيالي

23 مايو 2009

عندما كانت عين نجيب الريحاني “ترف” ورأسه “تلف” وهو في السيارة مسلّما أمره لمشوار ليلى مراد مكتفيا بإنشاد “حاسس بمصيبة جيالي” في فيلمه الأخير غزل البنات، كان في حدسه شيء من الصحة حيث وافته المنية أثناء تصوير المشاهد الأخيرة للفيلم مما اضطر المخرج لتغيير سيناريو النهاية. مما لا أشك فيه هو أن فؤاد السنيورة وزملاءه من مرشحي فريق 14 آذار للانتخابات النيابية اللبنانية ينشدون نفس النشيد قبل ما يقارب الأسبوعين على موعد هذه الانتخابات. ولكي لا يؤخذ كلامي بنية سيئة ويفسر بغير ما أعني رغم وضوحه وضوح الشمس، فإن المصيبة التي في انتظار فريق 14 آذار هي خسارتهم الانتخابات اللبنانية بشكل مؤكد، على الأقل كما تنطق الحقائق حتى كتابة هذه السطور.

ولأكون صريحا، فقد جلست على مكتبي “ومسكت” دوائر لبنان الانتخابية دائرة دائرة وصرت أفترض أفضل سيناريو ممكن حصوله لـ 14 آذار، أعطيتهم نوابا بالجملة وغضضت طرفي عن خروقات كثيرة سوف تطال لوائحهم على طول مساحة لبنان، وفي ذات الوقت افترضت خروقات كثيرة سوف تطال لوائح المعارضة (خصومهم السياسيين) لا يحلمون بها حتى لو رأوها بأعينهم، وصدقوني أني عملت أقصى جهدي وكنت كريما إلى أبعد الحدود، ومع ذلك كانت النتيجة 62 نائبا للموالاة، 64 نائبا للمعارضة، ونائبين مستقلين هما جان عبيد وميشيل المر. هذا هو أفضل سيناريو ممكن للموالاة. وفقط لتكون الصورة أكثر وضوحا، فإني في هذا السيناريو افترضت أن الموالاة ستربح كلا مقعدي صيدا (متجاهلا أسامة سعد ووزنه)، غالبية مقاعد بيروت الأولى (رغم أن أفضل الترجيحات لا تعطيهم أكثر من مقعدين)، نصف مقاعد زحلة (الاستطلاعات ترجح ربح المعارضة لـ7 من 7 في هذه الدائرة)، مقعدي البترون، ولوائح مكتملة في بيروت الثالثة، الشوف، عاليه، ودوائر الشمال الثلاث (طرابلس، المنية-الضنية، عكار). هذا بالإضافة إلى افتراض قيام الموالاة بخرق قوائم ميشيل عون في كسروان، جبيل، المتن، الكورة، وبعبدا.

ولكن ما سيحصل على أرض الواقع، وما سنشاهده حقيقة في 7 حزيران وبعيدا عن أي مجاملات أو عواطف أو تحيز هو أسوأ بكثير على الموالاة. فلو نظرنا نظرة عقلانية وأخذنا الحقائق كما هي فإن النتيجة ستكون، وبتجرد كامل، 72-74 مقعدا للمعارضة مقابل 52-54 مقعدا للموالاة مع الرأفة. وأقول مع الرأفة لأن هذه النتيجة ما زالت تفترض أن في عاليه لن يربح سوى طلال أرسلان، وفي طرابلس لن يربح سوى عمر كرامي، وفي بيروت الأولى سيربح 3 من لائحة المعارضة الخماسية، ناهيك عن افتراض حدوث خرق 14 آذاري للوائح المعارضة في زحلة والمتن واقتسام البترون وصيدا وبيروت الثانية (ومن المعلوم أن فرص نهاد المشنوق مرشح المستقبل في بيروت الثانية ليست مضمونة خاصة وأن حظوظ النائب السابق عدنان عرقجي مرشح المعارضة جيدة). بل وهذه النتائج تفترض مرشحين كنجيب ميقاتي وناظم الخوري على سبيل المثال نائبين أكثريين رغم أنهما مستقلان. وما زال هذا السيناريو “الواقعي” يفترض اكتساح قوائم الموالاة الشوف وبيروت الثالثة وعكار وهو أمر غير مضمون إلى الآن (هناك أكثر من اسم قد يخرق في الشوف، وقد يخرق أحد السنيين في بيروت، وللنائب السابق وجيه البعريني فرصة مواتية في عكار).

إذاً نحن نتحدث عن نتيجة باتت شبه معروفة، يعرفها سياسيو 14 آذار قبل غيرهم، بل والغرب بدأ يتحدث عن احتمالات ما بعد فوز المعارضة وكيفية التعامل مع حكومة فيها وزراء لحزب الله. وبدأ الحديث عن سيناريوهات تشكيل الحكومة ومن سيرأسها عندما تفوز المعارضة. وفي هذه النقطة الأخيرة فإن الأمور تتجه لأن يرأسها نجيب ميقاتي كشخصية محايدة تحظى بثقة الجميع، وربما تقترح المعارضة اسم عمر كرامي ولكني أرجح ترؤس الرئيس ميقاتي لهذه الحكومة خصوصا إذا قررت 14 آذار المشاركة بها. طبعا هذا كله يسلّم ببقاء الاصطفافات السياسية كما هي وعدم تموضع وليد جنبلاط وكتلته في موضع متمايز عن 14 آذار وبالتالي وضعهم في وضع أحرج من وضعهم الحرج أصلا.

العبرة من هذا كله أن اللبنانيين سئموا نفاق وكذب فريق 14 آذار لدرجة أصبحت ألاعيبهم مكشوفة إلى أبعد الحدود، وساهمت الظروف الدولية والإقليمية في التسريع بضرب هذا التحالف الذي أُسّس على باطل وأكاذيب والذي كان يُخَطَّط له ليلعب دورا أكثر قذارة من الدور الذي لعبه في السنوات الأربع الماضية (بما يتضمنه هذا الدور من قلب النظام في سورية وتقويض استقرارها، القضاء على المقاومة في لبنان وتوطين الفلسطينيين، والرضا بلبنان كحجر في يد أميركا على رقعة السياسة الإقليمية). ولكن الثبات على القضية والموقف، ووعي فئة كبيرة من اللبنانيين ومعهم الشعوب العربية، وكذلك نجاح المقاومتين في لبنان وفلسطين بتلقين الكيان الصهيوني دروسا مؤلمة رافقها تخبط أميركا في العراق وفشلها في الضغط على سورية وإيران ورغبة دول أوروبا في بسط نفوذها على أنقاض نفوذ أميركا المتهالك كله أدى في النهاية إلى تحطيم الشعارات الوهمية الكاذبة التي ما فتئ سياسيو 14 آذار يتشدقون بها ويبنون عليها. ولم يبقَ بعد ربح المعارضة في الانتخابات القادمة سوى أن تتكشف الحقيقة ويتبين لكل اللبنانيين والعرب القاتل الحقيقي للمرحوم رفيق الحريري ولكل السياسيين اللبنانيين الذين تم اغتيالهم منذ عام 2005. وحينها سيعض سعد الحريري أصابعه ندما على السير في مشروع حجب الحقيقة عن قاتل والده (على افتراض أنه يجهل الحقيقة الحقيقية) وكذلك سيفعل لبنانيون كثر غرّر بهم طوال هذه الفترة ومنهم الطائفة السنية التي لا بد أن تتموضع تموضعها الصحيح إلى جانب المقاومة وضد المشروع الصهيو-أميركي. والأمثال عادة لا تأتي من فراغ حيث يقول المثل: دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة. 

ولأنتهي بما بدأت به، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة لفؤاد السنيورة ورفاقه للنجاة مما ينتظرهم من هزيمة محققة هو اللطيفية كما فعلت ليلى مراد في ردها على نجيب الريحاني، فعلى كل 14 آذاري أن يقول “يا لطيف يا لطيف” وحبذا لو تكون بنفس النغمة التي كانت ترددها ليلى مراد … ولكن أليس الله بالقائل في كتابه: “آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟” ولا شك أن الموالاة سيصبحون آية بعد الانتخابات لكل من تسوّل نفسه بيع وطنه من أجل جاه أو منصب أو مال. ولا أدري إن كان على الموالاة أن تضع علبة “كلينيكس” إلى جانب فؤاد السنيورة يوم 7 حزيران .. من باب الاحتياط، فلا أحد يدري ما قد يحصل؟!

From → لبنانيات

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: