Skip to content

أختلف مع رأيك، ولكن أدافع عن حقك بقوله حتى الموت

25 أبريل 2009

منذ أن أسّسنا هذه المجلة التي أردناها منبرا للحرية في فضائنا العربي المتعطش لهذا الحق المسلوب منه، على الرغم من أن حق الحرية أصبح من البديهيات في مناطق كثيرة من العالم، أقول منذ ذلك الوقت وأنا في بالي أن أكتب عن هذا الحق ليس من ناحية تحليلية توضح حدود الحرية ومجالاتها وما إلى ذلك من أمور يمكننا أن نظل نكتب عنها لسنوات وسنوات دون أن نصل إلى تعريف محكم وضوابط محددة يُجمع عليها الكل .. ولكن أردت الكتابة عن قدسية هذا الحق والتي ربما لا يختلف معي فيها أحد (إلا من في قلبه مرض وهذه مشكلته وأعان الله أمتَنا عليه).

 الحرية أعزائي هي من الأشياء القليلة التي اتفقت جميع الشرائع السماوية والوضعية والإنسانية على تقديسها وحفظها لبني البشر. لكل امرئ مهما بلغ شأنه كبرا أو صغرا الحق في أن يكون حرّا، حرّ الروح واللسان والفكر والاعتقاد. الإسلام كفل الحرية وكذلك فعلت المسيحية، أدبيات الحركات اليسارية كفلت الحرية وكذلك فعلت النظم الغربية، فطرة الإنسان السوي بطبعها تمارس الحرية لأنها حق مشروع لا يمكن أن تتجاوزه أو تنتقص منه إلا ورافق ذلك تجاوزا لإنسانية الإنسان وانتقاصا من إبداعه وقدراته وإمكانياته. أينما وُجدت الحرية وُجد الإبداع وأينما أُطلق العنان للسان والقلم ليعبرّا عن فكر الإنسان وُجدت الفسيفساء الإنسانية بأجمل تعقيداتها وأخلب تراكيبها.

 لقد سَبَقَنا الغرب (بل والشرق أيضا) مراحل عدة في مضمار الحرية، وأصبحنا نتذيّل العالم بالهوامش المتاحة لنا بالتكلم. ولا نستطيع إلا أن نقف مذهولين ومعجبين (وغيورين) من نضال الشعوب الأخرى من أجل نيل حقها في الحرية، وهذا كان أساس الثورتين الفرنسية والأميركية، حتى قال أحد قادة الثورة الأميركية جملته الشهيرة:

Give me liberty, or give me death!

أي، أعطني حرية أو أعطني موتاً!! وأين نحن الآن من هذا؟ لقد أصبح البعض فينا يخاف من انتقاد أصغر مسؤول أو التعبير عن أبسط فكرة خوفا من “زوّار الفجر”! والحق يقال، فإن كان أساس ولب الطامة يقع على من فرضوا القيود وأرهبوا العقول والقلوب، فإن استمرار الطامة يقع علينا نحن الذين رضخنا وانهزمنا في داخلنا قبل أن نُهزم على أرض الواقع، بل ونشأت أجيال تنبذ الحرية وتعتبرها دخيلة على مجتمعاتنا (ناهيك عن الجهل بثقافة الحوار والتي يجب إفراد زاوية خاصة بها).

 إن مسلوب الحرية رجل لا يستحق الحياة، فهو مسخ، شبه إنسان، جُرّد من إنسانيته، جُرّد من الإبداع الإنساني الذي لا ينتج إلا في بيئة حرّة من نفس حرّة. قال عمر رضي الله عنه “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟” .. فالإنسان الطبيعي هو الإنسان الحر، ومن جُرّد من حريته ورضي بذلك فسحقا له من رجل. ورحم الله الشابي حين قال:

إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بدّ لليل أن ينجلي .. ولا بدّ للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة .. تبخر في جوها واندثر

أبارك للناس أهل الطموح .. ومن يستلذ ركوب الخطر

وألعن من لا يماشي الزمان .. ويقنع بالعيش عيش الحجر

 من هنا ننطلق نحن في رمق عربي، نسير في هذا الطريق، ونخوض معركة الحرية، معركة استعادة هذا الحق المسلوب وزرعه في قلب وعقل كل إنسان عربي .. نتيح لكم منبرنا ساحة للحرية لتكون ساحة رمزية تزين عاصمة كل دولة عربية، وتعبق كلماتها بأجواء ذرات هواء الفضاء العربي الفسيح بلا قيود ولا حدود، وليمنعنا من شاء وليقف بطريقنا من شاء، فلا بد ليوم الحرية من موعد في القريب العاجل أو بعد زمان. ومبدؤنا في هذه المجلة يتلخص بالمقولة الفرنسية الشهيرة التي تُنسب (خطأً) لفولتير حيث تقول:

Je désapprouve ce que vous dites, mais je défendrai à la mort votre droit à le dire

ومعناها: أنا لا أوافق على الشيء الذي تقوله، ولكن أنا مستعد للدفاع عن حقك في قوله حتى الموت

ونحن نقول لكم الشيء نفسه، قد لا نوافقكم الرأي ولكن سوف ندافع عن حقكم في قوله حتى الموت .. أو ربما …. دعونا لا نستبق الأحداث!

From → مدنيات

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: