Skip to content

وصفة لمجتمع راقٍ

28 مارس 2009

حتى نكون أمام حالة مجتمع حضاري نهضوي يحترم ذاته منسجم قابل للنمو ومنافسة المجتمعات الأخرى في العالم، لا بد من توافر أربعة عوامل في هذا المجتمع. وإذا قمنا باستقراء سريع للمجتمعات الناجحة لوجدناها كلها قد توفرت فيها هذه العوامل. العامل الأول هو أن يكون المجتمع حراً، ومعنى ذلك أن يكون لكل فرد في المجتمع حرية القول والفعل والتعبير والإعتقاد والممارسة. وبالتالي هذا يتضمن وجود صحافة حرة، ومنتديات سياسية حرة، وممارسة دينية حرة، وحرية مالية، وحرية فكرية، وحرية من القيود الإجتماعية، وغيرها من الحريات ما عَظُمَ منها أو حَقُر. العامل الثاني وهو ربما الأهم هو وجود قانون يضمن وبنفس الوقت يضبط هذه الحريات، فللحرية حدود تقف عند حريات الآخرين، وبالتالي يجب أن يكون هناك قانون ينظّم حياة المجتمع. وقد يكون هذا القانون دستوراً يتفرع منه قوانين أخرى منظّمة، أو يكون قانون أحوال شخصية، أو قانوناً داخلياً لشركة وغيرها. والأهم من وجود القانون هو تطبيق القانون بحرفيته وعلى الجميع (بالإضافة إلى عدم تعطيل القانون بأي شكل من الأشكال) وهي الغاية من وجود القانون.

  العامل الثالث هو وجود حُكْم وحاكم لهذا المجتمع يتم اختيارهما شعبيا، أي ما يوافق هذا الكلام باللاتينية “ديمقرايطة”. (والجذر “ديم” Dem معناه شعب أما الجذر “قراط” crac معناه حكم، وبالتالي فكلمة ديمقراطية Democracy معناها الحرفي هو حكم الشعب.) ولهذا الشعب أن يختار ما يشاء من أنظمة حكم تعجبه يقوم من خلالها بانتخاب أفراد بأي وسيلة وأسلوب يرتضيها ليقوم الأفراد بحكم المجتمع وتسيير شؤونه وفق القانون الموجود الذي يكفل الحريات وينظمها. العامل الرابع والأخير هو التعددية في المجتمع وهي سر الإبداع والنمو وإنتاج الأفكار. والتعددية بكل بساطة هو أن يكون جميع أفراد المجتمع أفراداً في المجتمع، أي ألا تُعزل فئة معيّنة عن المجتمع وتُهمّش لأي سبب من الأسباب فلا يُهمّش الإناث مثلا، أو الأطفال، أو الأفراد من الأقليات العرقية أو المذهبية، أو ذوو الاتجاهات الفكرية والسياسية المختلفة، أو حتى المغتربين عن المجتمع من أهله، فسرّ نجاح المجتمع وإبداعه وعبقريته هو اندماج جميع شرائحه والتفاعل في تقرير شكله ووجهته. وبوجود هذه العوامل الأربعة يستطيع أي مجتمع أن يرقى ويبلغ الأفق تطورا وإبداعا. فبوجود حريات تشمل جميع نواحي الحياة مكفولة ومنظّمة بقانون يطبق على الجميع في جميع الأوقات من قِبَل حاكم وإدارة مختارة شعبياً ويكون جميع أطياف المجتمع مشاركين في هذه العملية. أقول من خلال ذلك يستطيع المجتمع رعاية شؤونه وإعطاء فسحة للتطور والتقدم والإبداع يشارك بها الجميع. وربما يكون لنا رجعة على هذا الموضوع الهام في مقال آخر بالمستقبل.

From → مدنيات

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: