Skip to content

شعب يأبى السلام

28 مارس 2009

لقد رأينا جميعاً في الانتخابات الصهيونية الأخيرة كيف اختار الإسرائيليون اليمين المتشدد واليمين كخيار للأربعة أعوام القادمة. وفي حقيقة الأمر فإن هذا ليس بغريب على شعب يرفض السلام ويقتل كل فرصة لصلح مع العرب. (وأقصد هنا الفرص الحقيقية التي توفّر للعرب مقداراً من الكرامة فيكون السلام سلاماً بحق وليس استسلاماً.)

 يعتقد الكثيرون أن مشكلتنا مع إسرائيل هي مشكلة مع حكومة أو جيش ولكن التاريخ والتجربة يوضّحان بشكل يصعب ضحده أن مشكلتنا الحقيقية هي مع الشعب بأكمله. مشكلتنا مع كل يهودي ارتضى أن يحمل الجنسية الإسرائيلية أو أن يعيش على أرض فلسطين المغتصبة (وأعني تلك المغتصبة عام 1948 فذاكرة العرب بدأت تضعف من هذه الناحية). مشكلتنا مع من يستعمرون الأرض فيمنعون أصحابها الأصليين من العيش في وطنهم، وليتهم اكتفوا بذلك، بل إن الغالبية العظمى من الإسرائيليين قد خدموا في الجيش الإسرائيلي خدمة إلزامية في شبابهم، ذكوراً وإناثاً، ولا يُعفى إلا رجل دين هو بطبعه وتعليمه مغالٍ شديد الحنق والحقد والبغض للعرب وعلى العرب وكل ما اتصل بالعرب.

 

إذاً، نحن أمام دولة عسكرية بطبيعتها، أساس بقائها استخدام القوة والتدرب عليها. وإن كان “استعمار فلسطين التاريخية” و “الخدمة في جيش العدو” سببين كافيين لكي يكون كلّ من هو متواجد على أرض فلسطين عدواً مشاركاً بالمجازر والعدوان المستمر والاحتلال، إلا أن قيام الإسرائيليين باختيار أحزاب مثل شاس وإسرائيل بيتنا لكي يكون لها تقريباً ربع مقاعد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مضافاً إليها مقاعد الليكود المتشدد وبعض الأحزاب الصغيرة كالمفدال ويهود التوراة فهذا يجعل الأغلبية في البرلمان يمينية متطرفة عنصرية وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على شعب يميني متطرف عنصري.

 هذه ثلاثة أسباب توضح أن مشكلتنا مع إسرائيل منذ نشوئها هي مشكلة مع شعب بأكمله، مع كل اليهود على أرض فلسطين. ليست مشكلة مع يهود العالم، ولكن مشكلة مع كل يهودي قطن أرض فلسطين أو أخذ الجنسية الإسرائيلية أو خدم في الجيش الإسرائيلي وما نتائج الانتخابات الأخيرة إلا دليل على ذلك.

 ما أود أن أختم به هو أننا أمام شعب يأبى السلام، يرفض السلام. اختار شارون المعروفة جرائمه من قبل، وعند محادثات السلام الإسرائيلية السورية الأخيرة في عهد كلينتون سأل الأخير باراك – رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق –  لماذا لا يقبل بالعرض السوري ويوقع اتفاق سلام فأجاب أنه يخشى أن لا يوافق الكنيست على ذلك (والكنيست منتخب من اليهود). وهذا الشعب نفسه هو الذي اغتال رابين قبلا على الرغم من تنازلات العرب، وهو الذي اختار نتنياهو الذي قال فيه كلينتون أنه لا يستطيع أن يعمل معه، وغيرها الأمثلة الكثيرة على رفض الشعب اليهودي للسلام. هذا الشعب الذي يرفض سلاماً عادلاً مع العرب، علامَ يرمي العرب أنفسهم في أحضانهم مقبّلين الأيادي والأرجل طالبين السلام ممن يرفض السلام بل وهاتفين بـ”المبادرة العربية” تلك المبادرة التي لم يُعرْها أحد اهتماماً ورفضها اليهود من ثاني يوم لإصدارها وما زال بعض العرب يتمسكون بها إلى الآن. علامَ يذلّ العرب أنفسهم يترجون اليهود بأن يوقعوا السلام؟ علامَ الذل والهوان؟

 ربما إحدى النقاط الإيجابية القليلة في زمننا هذا هي أننا عرفنا ما هي الحرب وعرفنا ما هو السلام وأعتقد أن تجربتنا مع الصهاينة لا تترك لنا خياراً سوى اللجوء إلى الحرب لتحقيق السلام العادل .. السلام الذي يعيد الاستقرار للمنطقة كما كان قبل عام 1948، واللبيب من الإشارة يفهمُ.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: