Skip to content

رسالة إلى معلم

28 مارس 2009

معلمي العزيز أينما كنت،

 تحية طيبة طيب معدنكم وتفانيكم وبعد،

 أوجه لكم هذه الرسالة في عيدكم، أنتم يا من تستحقون أن تكون السنة كلها عيد لكم. أوجه لكم هذه الرسالة متمنيّاً أن تكونوا في أفضل صحة وأتم عافية وأهنأ بال وأوسع حال. أوجه لكم هذه الرسالة وقد أصبحتُ شاباً، حتى أنكم قد لا تعرفونني إن رأيتموني، أنتم الذين بنيتم فكري وشخصيتي على مدى سنوات مضت. أوجه لكم هذه الرسالة وقد دارت الأيام ووضعتني في مكانكم، فأصبحتُ زميلاً صغيراً وإن لفترة قصيرة، وما زادني ذلك إلا تقديراً لكم وإعجاباً بمهنتكم السامية سمو السماء.

معلمي الحبيب، أعلم أنكم تقرأون الآن هذه الرسالة وفي قلبكم عتب عليّ، أو ربما علينا جميعاً نحن الطلاب. من حقكم أن تعتبوا يا أستاذي ونحن الذين لم نقدّر مكانتكم حق التقدير. من حقكم أن تأخذوا على خاطركم ونحن الذين خذلناكم في غير مرّة. نعم، لقد دفعنا طيشنا لأن نتجاهل دروسكم في أحيان ونفسدها في أحيان أكثر، تارة بمقالب تافهة، وتارة بقلة أدب وتهذيب، وتارة بمواقف نتصرف فيها كالمهرجين لإضحاك زملائنا. لكن أملنا بصفحكم وكرمكم، أنتم الذين عودتمونا على الكرم. أملنا أن تغفروا لنا فنحن براعمكم. ثقوا أستاذي الفاضل أن لكم في قلوبنا مكانة محفوظة حتى لو بدر منا ما يوحي بعكس ذلك.

معلمي الفاضل، أنتم تقرؤون هذه الرسالة ولنا أيضا عتب، عتب المحبّ المقدّر. نعتب عليكم إذ نسيتم في بعض الأحيان عظم مهنتكم وسموها، فجعلتموها وسيلة رزق ليس إلا بدلا من أن تكون أداة بناء أجيال. أعلم معاناتكم وصعوبة الحياة وتكاليفها وقلة المردود، ولكن إن لم تكونوا أنتم من يضحي فمن؟ وإن لم تكونوا أنتم من يتفانى فمن؟ مربيّي، نعتب عليكم أيضا إذ نظرتم لنا نظرة تشكيك وتثبيط بدلا من نظرة ثقة وتشجيع، وعوملنا معاملة الشرطي للمتهم بدلا من معاملة الأب لابنه، وأنتم الأب الثاني لنا جميعا. أعلم طيشنا وقلة تقديرنا للفضل والجميل، ولكن ثقوا تماما أن للمعاملة الجيدة نتائج حسنة وأنتم أعلم. فالزهرة إن رويتها أثمرت وإن أهملتها ذبلت، وأنتم من يتسامى فأنتم القدوة.

وفي الختام، تقبلوا مني في عيدكم أخلص الأمنيات الطيبة والمشاعر المخلصة، مني أنا الطالب الذي عرفتمونه مجداً وفياً والذي يشرّفه أن ينحنيَ مقبّلاً يديْ رجل علمه حرفاً. قال الشاعر:

قم للمعلم وفّه التبجيلا                كاد المعلم أن يكون رسولا

وأقول أنا أن مهنتكم يا سيدي هي أقدس مهن الأرض، فالمزارع يستثمر في الأرض وأنتم تستثمرون في العقول، وأنعم به من استثمار! أنتم من تبنون الأمة فأمتنا بأيديكم. مع تمنياتي لحضرتكم بطول العمر وبركته ودوام العافية وراحة البال.

 ابنكم وطالبكم المخلص

فادي عرودكي

مهداة إلى كل معلم مربٍّ على هذه المعمورة، في ذكرى عيده في 9 آذار/مارس، وأخص كل من علمني حرفا في مدرسة أو خارج مدرسة، وخصيصا من درسني في مدرسة الإخلاص في الكويت.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: